المقالات

بطل من طراز نادر في هذا الزمن خدم شعبه فرفع دخل الفرد التركي في عشر سنوات فقط من 3500 دولار سنويا إلى 11 ألف دولار وهو أعلى من نسبة دخل المواطن الفرنسي، وخدم بلده فنقل تركيا من المرتبة 111 اقتصاديا إلى المرتبة 16 فصارت من العشرين الكبار، خدم أمته إذ وجد تركيا قد ربطها العلمانيون أبديا بالغرب وبالصهاينة حتى صار ذلك ثقافة أغلب الشعب التركي فصنع بالتدرج ثقافة جديدة مرتبطة بالأمة وأصبح الشعب التركي هو أكبر من يتظاهر في الشوارع ضد الاعتداءات الصهيونية، أذكر أننا حينما كنا في أسطول الحرية نوشك أن نواجه الجيش الاسرائيلي تعاركنا مع الأتراك على من يكون في سطح السفينة لمواجهة الإنزال الإسرائيلي فقالوا لنا نكون نحن في المواجهة لأن حكومتنا تسندنا وحكوماتكم أنتم لا نسندكم، وها هو اليوم أردوغان الزعيم الوحيد الذي يتصل بكل حكومات العالم دفاعا عن القدس، والله لقد كانت الجلسة معه إلهاما لنا كيف يكون الزعيم وكيف يكون حسن التدبير والذكاء لخدمة الأمة، لم يستطع أردوغان أن يفعل ما فعل إلا حينما توفرت الحرية وعدم تزوير الانتخابات ولذلك كفاحنا كله اليوم من أجل الحريات والانتقال الديموقراطي.

 

د. عبد الرزاق مقري

يعيش النظام السياسي الجزائري هذه الأيام دورة أخرى ضمن الأزمات الدائرية التي يتميز بها منذ تشكله مباشرة بعد الاستقلال. ومظاهر الأزمة الحالية عديدة منها ترهل مؤسسات الدولة وصراعات المحاور، وانفضاح ملفات الفساد وتورط شخصيات مهمة قريبة للرئيس، وتدهور الأوضاع على كل حدود الجزائر، وتطور أداء المعارضة السياسية من حيث الجدية والثبات والتوحد ووضوح الرؤية والاستمرار الذي يقابله تفكك وتشتت أحزاب الموالاة وفشلها في توفير الغطاء السياسي لنظام الحكم، وأهم من ذلك كله الفشل الواضح في تحقيق حلم التنمية وبروز مخاطر انهيارات اقتصادية واجتماعية قادمة.
لقد أصبح واضحا بأن النظام السياسي بات يدرك جيدا بأنه يمر بمحنة كبيرة وأن ما ينتظره أكبر، ويظهر ذلك جليا من خلال حالات الإرباك والتناقض والتردد في إدارته لمختلف الملفات، ومن خلال نرفزته المتصاعدة تجاه تكتلات وتحركات المعارضة وما يتبع ذلك من إجراءات التضييق في مجال الحريات. وفي إدارته لهذا الوضع ينتهج النظام السياسي نفس الأساليب القديمة: يدير صراعاته الداخلية بالتغييرات الحكومية الظرفية، وبتحريك الملفات ودوائر النفوذ والتأثير في موازين القوة في داخله للوصول إلى التفاهمات والتوافقات ما أمكن أو كسر العظام وفرض الجهة الغالبة للأمر الواقع، وفي نفس الوقت يدير المجتمع الجزائري بشراء الولاءات والتأثير في الأحزاب والمنظمات وبناء التحالفات لتوفير مشهدية سياسية تسويقية للداخل والخارج. وأثناء ذلك كله ينتج خطابا ” وطنيا” لحشد الجماهير البسطاء، واستغفال وإحراج السذج من النخب أو توفير غطاء أخلاقي كاذب للانتهازيين منهم.
لقد أفلح النظام السياسي في مرات عديدة في الخروج من أزماته بسبب تضحيات كبيرة قدمها الجزائريون ضمن ظروف متكررة ارتبط فيها مصير النظام السياسي ذاته بمصير الدولة والوطن. غير أنه يبدو أن هذا النظام أضحى يجد صعوبة كبيرة في تحقيق نفس النتائج على هذا المضمار، ويعود ذلك لأسباب كثيرة منها أنه استنفذ فرصه أمام مجتمع صار أكثر وعيا، وشباب أكثر اطلاعا، وأحزاب أكثر تجربة تقودها طلائع جديدة أكثر تكوينا وأجرأ وأكثر إصرارا على التغيير وأقدر على بناء التحالفات، ومن تلك الأسباب تعمُّق الصراعات الداخلية للنظام السياسي التي من نتائجها تراجع فاعلية المؤسسات الأمنية الاستخبارية التي كانت هي من يدير تلك الاستراتيجيات.

غير أن المتغير الرئيسي الذي صعّب على النظام السياسي النجاح في مخططاته المعهودة للخروج من أزماته يتمثل في كونه لم يقدر هذه المرة أن يربط مصير الوطن والدولة بمصيره في أذهان الجزائريين، بل أصبح هو من يمثل الخطر الحقيقي على البلد لدى كثير من الجزائريين، مما أفقد مساعيه الأخيرةما يحتاجه من أبعاد قيمية وأخلاقية.

إن الفكرة الأساسية التي يعرضها هذا المقال تدور حول هذا المتغيرالأساسي وسيكون ذلك من خلال مراجعة سلسلة الأزمات التي استطاع أن يخرج منها منذ وجوده إلى أن حدث هذا المتغير وذلك وفق ما يلي:
منذ أن تشكل النظام السياسي على إثر الانقلاب الذي قام به هواري بومدين رحمه الله على شرعية الحكومة المؤقتة غداة الاستقلال بتحالفه مع أحمد بن بلة رحمه الله وهو يتعرض لأزمات كبيرة توشك أن تقع به في كل مرة، غير أنه في كل مرة من هذه المرات تحدث تحولات كبيرة تربط مصيره بمصير الوطن كله كما ذكرنا أعلاه فيُقدِّم خصومُه تنازلاتٍ كبيرةً لصالح الوطن يستفيد منها ويستغلها للاستمرار في سياسته التسلطية دون أن يستفيد من التجربة ودون أن يثمّن التضحيات التي قدمها غيره لصالحه من أجل سلامة الوطن واستقراره.

حينما زحفت عساكر الحدود على أرض الوطن لمواجهة جنود الولايات التاريخية المثخنة بجراح المواجهة الطويلة والشاقة مع جيوش الاستعمار الفرنسي في صائفة 1962 كادت الجزائر أن تدخل في حرب أهلية تضيع فيها نعمة الاستقلال وقد يقّسم الوطن على إثرها إلى دويلات، فيفعل الأشقاء في أنفسهم ما لم يقدر الاستعمار فعله. غير أن الله سخر للوطن شعبا واعيا، صقلته الثقافة الوطنية التي شكلتها الحركة الوطنية، وصهرها الجهاد المقدس في الحرب النوفمبرية، فخرج للشوارع يقف بين المتقاتلين يقول ” سبع سنين بركات”، ثم تحركت نخوة زعماء الشرعية على رأسهم رئيس الحكومة المؤقتة بن يوسف بن خدة رحمه الله فانسحب من النزاع وسلّم لسياسة الأمر الواقع التي يحميها السلاح.
وكان من آثار ذلك الصراع بين الأشقاء بروز حركة معارضة للأمر الواقع تحصنت في الجبال وحملت السلاح سنة 1963 بقيادة الزعيمين العقيد أولحاج وآيت احمد وكادت الجزائر أن تدخل في مواجهة مسلحة طويلة المدى ستتلقف فرصتَها القوى الاستعمارية وتكون النتيجة حتما تقسيم الوطن. غير أن وطنية المعارضين أوقفتهم عن السير في هذا المسار الخطر حينما هُدد الوطن باعتداء الأشقاء المغاربة على حدودنا الغربية. لقد قرر عندئذ خصوم النظام السياسي توقيف الاقتتال الداخلي والتوجه رأسا إلى الجبهة الغربية والتخندق في صف واحد مع الجيش الوطني الشعبي الذي أصبح بهذا الموقف سليل جيش التحرير الوطني في كليته حقا.

قصص كثيرة من هذا النوعوقعت في الجزائر استفاد منها النظام السياسي، منها تسليم كثير من زعماء الحركة الوطنية وأبطال الحرب التحريرية للأمر الواقع خوفا على الوطن وبسبب التعب الشديد مع سنوات الجهاد الطويلة أو جراء الملل من كثرة الصراعات التي تُذهب بهجة الاستقلال وتُفسد على الناس حياتهم. وفي كل هذه الأحوال كان النظام السياسي هو المستفيد من هذه المواقف الوطنية، وفي كل مرة يُبتلى الوطن بمسؤولين جدد يرثون نزعة التسلط ولا يفكر أحد منهم في الاستفادة من الأخطاء وبناء بلد ديمقراطي يصنعه الإبداع الذي تنشئه الحرية والتنافس النزيه والعادل والقانوني على صناعة الحياة.
قد يخالفني الكثير، ولكنني أقول مقتنعا بأن الشخص الوحيد الذي وجد الحل لمعضلة الجزائر حيث أراد أن يسلم الجزائر لإرادة الجزائريين عبر انتقال ديمقراطي يقوم على أساس صناديق الاقتراع والاختيار الحر للمواطنين هو الشادلي بن جديد. لقد عجز الشادلي كغيره من رؤساء الجزائر إلى اليوم في تحقيق التطور والازدهار، وضيّع هو الآخر فرصة ثمينة لتحقيق تنمية اقتصادية خارج المحروقات حينما ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ذلك الوقت في بداية الثمانينيات، وكانت نتيجة ذلك الإخفاق انهيار الاقتصاد الجزائري مع انهيار أسعار البترول والغاز سنة 1986 فأدى ذلك إلى تململ شعبي أوصلنا إلى انتفاضة 5 أكتوبر 1988. قال كثير من الناس ـ مستهزئين ـ بأن الجزائريين خرجوافي 5 أكتوبر طلبا للخبز فأعطاهم الشادلي الديمقراطية! وحقيقة الأمر أن ذلك هو القرار الصائب وتلك هي الاستراتيجية الحكيمة، ذلك أنه لا يصح أن يُكرِّر نفسُ النظام الفشلَ في شعبه مدى الحياة. على أي نظام أن يسلم الأمانة لأهلها حين يفشل.. وأهلها هو الشعب! ليس الشادلي هو من فشل، وخطته لم تكن فاشلة، ولكن الذين لم يعرفوا استغلال الفرصة لإصلاح الوطن من مختلف الأطراف هم المسؤولون عن الفشل، وكان إلغاء الانتخابات هو أعظم هذه الأخطاء، وتحضرني هنا كلمة قالها الشيخ محمد الغزالي رحمه الله لبعض الشباب: ” لا تجعلوا الشادلي بن جديد يندم على الديمقراطية”. ويبقى موقف الشادلي بانسحابه من المشهد خطوة سياسية استفاد منها النظام السياسي مرة أخرى، هذا النظام الذي أظهر في هذه المناسبة بأنه لم يكن شخصا ولكنه كان ثقافة ومنظومة تتغير فيها الوجوه وتبقى الذهنيات والأساليب ذاتها. لقد استطاع النظام السياسي بعد استقالة الشادلي بن جديد أن يعيد إنتاج نفسه تحت ظل محاربة الإرهاب، وأصبح التطرف الذي شاع في البلد هو اكسير الحياة بالنسبة إليه حيث أعطاه شرعية جديدة، وبدل أن يجعل من المصالحة الوطنية فرصة جديدة للإقلاع الوطني استعملها كشعار سياسي احتكره وحده للبقاء في السلطة، وغدر بكل من أسس لفكرة المصالحة وسعى لها بصدق وتجرد.

عمّق إلغاء الانتخابات التشريعية لسنة 1991 الأزمة وجذرها ووسعها، فانطلقت محاولات عديدة لحلها ففشلت، وكان من الذين حاولوا الشيخ محفوظ ومن معه.بعد قرابة ثلاث سنوات من محاولات التوفيق، منها التي شارك فيها ومنها التي أطلقها بنفسه،اقتنع الشيخ نحناح بأنه لا حل لحفظ البلد إلا بتشجيع إعادة بناء مؤسسات الدولة بناء شرعيا يقوم على أساس الإرادة الشعبية. شاركت حركة مجتمع السلم في الانتخابات الرئاسية لسنة 1995 برئيسها، وحقق هذا الأخير مفاجأة لم يكن يدري بها النظام السياسي ولا المعارضة المتشددة، ظهرت ملامحها في ضخامة التجمعات قبل نتيجة الانتخابات، وحينما أجريت الانتخابات زُورت باستعمال السلاح الرسمي، ثم دخلت الحركة في مسيرة انتخابية طويلة كانت كلها مزورة، وشاركت في حكومات عديدة طمعت من خلالها أن تطبع وجودها مع نظام سياسي متسلط قد تقنعه النوايا الطيبة المشفوعة بالسلوك الملتزم فيخرج من عقليته الأحادية…. ولكنه لم يفعل البتة! لم يكن في تلك المرحلة ممكنا أن ترفع حركة مجتمع السلم صوتها لأن النظام السياسي كان منصهرا في الوطن مرة أخرى. لقد كان وقف سيل الدماء وتحقيق الاستقرار هو الأولية في تلك المرحلة، كما كانت مهمة إنقاذ الفكرة الإسلامية من التشويه، والتيار الإسلامي من الاستئصال، هي المهمة المقدمة على غيرها من مهام الحركة، فكان مقتضى تلك الأولية ومُتطلب هذه المهمة التغاضي عن مكر النظام السياسي والصبر على دسائسه حتى يرشد أو يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أو أن يصبح فصل الوطن عن النظام السياسي ممكنا، كلبن سائغ من بين فرث ودم خالصا سائغا للشاربين.

إن من أعظم المكاسب التي حققتها حركة مجتمع السلم بصبرها الطويل، ومعها المعارضة السياسية كلها، أنها وصلت إلى هذه المرحلة السياسية الواضحة غير المعقدة التيلم يصبح فيها الوطن منصهرا في النظام السياسي، والتي أصبح فيها النضال السياسي للتضييق على النظام السياسي القائمهو ذاته فسحة للوطن. إن الواجب الوطني اليوم أصبح هو معارضة النظام السياسي والتشديد عليه بأقصى ما يمكن من الأساليب السياسية السلمية ليقبل التعاون مع المعارضة من أجل إيقاف الانهيار الذي نراه كل اليوم، ذلك الانهيار الذي أصبحت عناوينه بارزه لا يختلف عليها إثنان، هي الفساد وترهل المؤسسات واهتزاز السيادة والفشل الاقتصادي المروع الذي يوشك أن يعيدنا لسنة 1986 فأحداث شبيهة لأحداث 5 أكتوبر تكون آثارها أخطر وأجل وأعظم مما حدث في الثمانينيات وما بعدها.

أما وقد فُصل الوطن عن النظام السياسي، خلافا لما كان عليه عبر تلك المراحل التي وصفتها أعلاه، أما وقد صار النظام السياسي هو الخطر الوحيد على البلد، فإن إنقاذه اليوم هو خيانة عظمى في حق الوطن، ومن يفكر في ذلك إنما يفكر في نفسه وفي مصالحه، ومن ضيع هذه الفرصة قد يرجعنا إلى حالة انصهار الوطن بالنظام السياسي فيستحيل التغيير مرة أخرى وربما إلى الأبد. إن هذا الحديث أوجهه إلى كل جزائري وطني بقي فيه شيء من رائحة نوفمبر في أي موقع كان، إن الواجب الوطني اليوم هو التضييق الشديد على النظام السياسي حتى يقبل الانتقال الديمقراطي المتفاوض عليه، الانتقال الديمقراطي الذي يذهب إليه الجزائريون هذه المرة متسلحين بتجربتهم من محاولة الانتقال الفاشلة في التسعينيات وما تبعها من مأساة، ومستفيدين من تجارب الربيع العربي الدموية، ليكون انتقالنا سلسا آمنا نحو مرحلة جديدة تكون الكلمة فيها للشعب، دون وصاية ولا تزوير، يكون فيها التوافق في البداية هو ضابطه، و يكون بعد ذلك التداول والتنافس النزيه هو ضمان الإبداع والتطور والازدهار.

لا شك أن الكثير مثلي يعتقدون بأن النظام السياسي لن يقبل انتقالا يكون فيه طرفا وليس قائدا، فذلك هو ديدنه وذلك هو الأمر الأكثر احتمالا إن لم يكن الضغط عليه كافيا، وفي هذه الحالة سيؤدي بنا جميعا، وفق ما تبينه أكثر الدراسات، إلى أوضاع مأساوية لا قدر الله. وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة لن يبقى من القيم التي تنقذ الوطن سوى “المصداقية”، مصداقية الأحزاب التي تكون فاعلة يومئذ والتي يكون على عاتقها قيادة الجماهير بما يجعل جبر الانكسارات بأقل الأثمان. غير أن الذي يجب الانتباه إليه أن المصداقية تُصنع اليوم قبل الغد، برفض الأمر الواقع رفضا بينا، وبمعارضة النظام السياسي القائم معارضة واضحة، لا لبس فيها ولا تردد، وبعمل سياسي مشترك يتطور اليوم، ويبلغ تمامه غدا،فيسهل التوافق بين مفردات الطبقة السياسية لاحتضان الوطن في يوم الشدة أمام نظام سياسي لن تكون له اليد الطولى يوم ذاك.

 

د. عبد الرزاق مقري

نقل التلفزيون الجزائري وبعض القنوات الخاصة حديثا مجتزأ من محاضرتي التي ألقيتها بحضور المنتخبات المحليات لحركة مجتمع السلم يوم الجمعة الماضية وحاول بعضها إيهام الرأي العام بأن رئيس حركة مجتمع السلم يدعو المرأة للتمرد على زوجها

 

والتحرر من عصمته مما أدى إلى اهتمام كبير بالموضوع في وسائل الاتصال الاجتماعي. لا شك أن هذا التصرف الكيدي لا ينطلي على أحبائنا وأنصارنا والمواطنين النزهاء من غير أنصارنا. لم يكن اللقاء والحديث يتعلق بأي حال من الأحوال عن العلاقة الزوجية، وإنما كان الأمر يتعلق عن دور المرأة في الشأن العام وكيف يتلاعب النظام السياسي بهن في هذا المجال، كما أن العديد من النساء سبق وان شكت لنا في حركتنا ومن غير حركتنا في عدة مناسبات بأن الرجال يضيقون عليهن في تقلد مواقع مهمة في المشاركة في الشأن العام ( أي العمل الحزبي والسياسي وفي المجتمع المدني وغير ذلك)، فبينت بأن هذا الموقف خاطئ وأن الله تعالى حينما قال ” والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)) فقد وضح بشكل قطعي بأن التعاون بين الرجل والمرأة والتعاضد والتناصر بينهما إنما يكون بغرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو العمل في إطار ما يسمى اليوم ” الشأن العام” وشرحت ذلك بقولي بأن التميز الذي يتحدث عنه التاريخ بخصوص المرأة المسلمة هو تميزها في الشأن العام لا غير فقد تحدث التاريخ عن تميز خديجة في التجارة ودورها الدعوي والسياسي في نصرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وتحدث عن تميز عائشة في مجال العلم وتعليمها الرجال والنساء، وتحدث عن تميز أم سلمة في التدبير والحكمة بإنقاذها للمسلين بإشارة منها لرسول الله كيف يجب عليه أن يتصرف مع وشوك عصيان أصحابه له، وتحدثت عن تميز أم عمارة بحملها السيف دفاعا عن رسول الله حين كاد أن يقتل في غزوة أحد والأمثلة على هذا النحو لا تنتهي. وقد اتجهت في هذه المحاضرة للنساء فدعوتهن قبل أن أدلل على موقفي بهذه النصوص أن لا يقبلن من أحد أن ينزع منهن هذه الحقوق، ولمتهن بأنهن هن من تعودن على الاتكال على الرجال في العمل داخل الحركة وأنه عليهن أخذ أمورهن بأيديهن وأن لا ينتظرن توجيهات الرجال لهن لكي يعملن.

وفي كل الأحوال أشكر الشباب الذي علقوا على المقطع المجتزأ بغير متابعة لمجمله، مما يدل بأن المجتمع الجزائري بخير وأنه محصن حقا ضد محاولات ضرب قيمه ، وأن القنوات التي فبركت الشريط وصلت لعكس ما كانت تريد. 

عبد الرزاق مقري

لقد بينت في مقال ((العنف ضد المرأة في ميزان الإسلام)) (موقفنا المبدئي الشرعي من قضية المرأة ومسألة العنف ضدها، وأريد في هذا المقال أن أبين الأسباب التي جعلتنا نرفض قانون العقوبات الجديد المتعلق بالعنف ضد المرأة وفق ما يلي: 

1 – هذا القانون فيه مصادمة واضحة لآية قرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة في سورة النساء هي قوله تعالى: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)) (2) الآية 34.

2 – نحن مؤمنون كأفراد، ونحن في الجزائر شعب مسلم نؤمن بالله ورسوله ونؤمن بالكتاب كله، ولا نريد، كأفراد وكشعب، أن نكون ممن قال فيهم الله تعالى في سورة البقرة: ((أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) الآية 85.

3 ـ يحق للإنسان أن لا يكو ن مسلما وفق قوله تعالى في سورة الكهف: ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)) الآية 29، وقوله تعالى في سورة البقرة: ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)) الآية 256. ولكن حينما يقبل الإنسان الإسلام طواعية عليه أن يلزم به، كما هو حال الالتزام بنظام أية منظمة ينخرط فيها الإنسان برضاه.

4 ـ الاجتهاد مطلوب في كل عصر، والتجديد واجب تدعو له النصوص الشرعية ذاتها، ولكن اجتهادنا ليس كالاجتهاد الذي أحدثته  ديانات أخرى حرفها أصحابها طلبا للدنيا وتحت ضغط الساسة والسياسة. نحن لا نجتهد في النصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، وإنما اجتهادنا يتجه إلى مساحات واسعة تركها الله لعقولنا ضمن احتياجات كل عصر، كما أن هذا الاجتهاد يكون في الاحتياجات الحقيقية النابعة من المجتمع فعلا، وليس بإملاءات قوى أجنبية وضغوطات أطراف داخلية وخارجية لا يهمها أمر الإسلام في شيء.

5 – دستور الدولة الجزائرية ينص في مادته على أن الإسلام دين الدولة، ومقتضى هذا النص يمنع التشريع بما يخالف النصوص الإسلامية الصحيحة، وأي اجتهاد في قضايا الدين تعود فيه السلطات إلى أهل الاختصاص، والمعلوم أن المجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينية لم يستشارا في الموضوع، وذلك دليل على الاستخفاف بالمؤسسات الحكومية الدينية وبالمشرفين عليها، رغم إمكانية أخذ المباركة من بعضهم ( أقول من بعضهم) تزلفا.

6 ـ الجرأة على مصادمة آية قرآنية تتعلق بالأسرة ظلم وعدوان على الملايين من الجزائريين، وهو مساس بحق من حقوق الإنسان وهو ” حق الخصوصية”  (3) لأن هذه القضية تمس الناس في شؤونهم الخاصة، وبإمكانها أن تكشف ستر كثير من البيوت.

7 ـ هذا التشريع مخالف للتحفظات التي سجلتها الجزائر في مؤتمر بكين، فهو إذن تشريع لا يمثل الدولة الجزائرية ولكنها تنازلات مصادمة للدين وللدستور وللالتزامات الدولية الجزائرية قدمتها عصبة متحكمة في الجزائر لقوى استعمارية غربية من أجل المصالح الشخصية والبقاء في الحكم.

8 ـ إذا أحسنا الظن بهذه العصبة نقول بأنها عصبة جاهلة بمفهوم الأسرة في الإسلام، ذلك المفهوم الذي قاومت به الجزائر سياسات الاستلاب الحضاري للاستعمار الفرنسي والذي بقيت به صامدة كغيرها من الشعوب الإسلامية في مواجهة التغريب والاستغلال بواسطة الإلحاق الثقافي.

9 ـ طبيعة الأسرة في الإسلام تحددها نصوص شرعية معلومة منها هذه الآية. فالأسرة عندنا هي مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها، فهي ليست مجرد التقاء ذكر وأنثى لتحقيق مقاصد فردية مشتركة دون أية مسؤولية تجاه العائلة وتجاه الأرحام وتجاه المجتمع كله كما هو الحال في المنظومة الغربية.

10 ـ مثل ما هو شأن كل مؤسسة لا بد للأسرة من نظام تقوم عليه، وأساس النظام وجود رئيس يسوس المؤسسة ويقودها ضمن عقد متفق عليه بين جميع أفراد هذه المؤسسة. ولا يمكن لهذا الرئيس أن يقود المؤسسة إلا إذا كانت له صلاحيات ويستطيع أن يأمر وينهى وأن يجازي ويعاقب بما يضمن سلامة المؤسسة واستقرارها ومصالح كل أفرادها. والأصل في المؤسسات الناجحة أنها تقوم على الرضا والحب والعلاقات الإنسانية الطيبة والتعاون من أجل المصلحة المشتركة، وأنها لا تلجأ للعقوبة إلا في حالات نادرة، ولا يمكن تصور مؤسسة تُنزع فيها صلاحية العقاب من الرئيس حتى وإن لم يستعملها أبدا.

11 ـ قد يتعسف الرئيس في استعمال حقه فيظلم ويعتدي على من هم تحت إمرته، ولا بد أن يكون ثمة نظام أعلى يمنع ذلك، كقانون العمل مثلا بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية وغير ذلك، ولكن لا يمكن للتشريع أن يمنع الحق المتعسف فيه  من جذوره، فالتشريع هنا يكون تعميما لحالات شاذة وسيؤدي ذلك إلى جرأة الشذاذ والمنحرفين، وسيؤدي حتما لفساد حال المؤسسة.

12 ـ  لأهمية الأسرة في البناء المجتمعي، ولخطورة الصراعات داخل الأسرة على السلامة النفسية والبدنية لأفرادها وعلى استقرار المجتمع وتوازنه ونموه اعتمد الله تعالى التفصيل في كثير من شؤونها مثل مسائل الإرث، وعقد الزواج، وأساليب الصلح، وطرائق الانفصال من طلاق وخلع، وحتى قضية الرضاع والتبني وغير ذلك. ومن هذه التفاصيل مسألة القوامة. فقد أعطى الله القوامة للرجل، ومعنى القوامة هنا الرئاسة، أي أن رئاسة مؤسسة الأسرة في الإسلام هي للرجل.

13 ـ القوامة تعني الرئاسة وقد اختار الله لها كلمة معبرة (( قوامون)) من  ((القِوامة))، وهي القيام على الأمر،  أو ولاية الأمر، وهي من كلمة (( قِوام )) ومن معانيها عماد كل شيء ونظامه كما جاء في معجم المعاني ومصدر الكلمة قاوم، وهي تدل على أنها مهمة وتكليف وأن هذه المهمة تتطلب الجهد والبذل.

14 ـ يبين الله بأن اختيار الرجل ليكون قواما، رئيسا للأسرة،  ليس تفضيلا في المكانة والقيمة ولكنه تفضيل في القدرات والإمكانيات التي تتعلق بالمهمة، وحدد سبحانه واحدة منها وهي النفقة ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ))، وقد فصل العلماء أسباب أخرى كثيرة للتفضيل في هذه المهمة منها: “قيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع ، وقيام الاكتساب والإنتاج المالي”(4).

15 ـ يبين الله تعالى بقوله ((بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)) بأن التفضيل هنا سببه تنظيم الحياة وأن المرأة مفضلة كذلك في مهمات أخرى لتوفرها على الخصائص التي تؤهلها لتلك المهام، والتي لا تتوفر للرجال.

16 ـ جعل الله رئاسة مؤسسة الأسرة للرجل رئاسة أبدية لأن سبب التفضيل أبدي كذلك، فهو تفضيل بيولوجي كوني طبيعي لا يتغير، وأي مساس به هو تخريب للسنن الاجتماعية الأبدية، ولهذا السبب جعله آية تقرأ إلى يوم الدين.

17 ـ لا تعني القوامة التسلط على الأسرة فهو حق ممنوح ضمن عقد شرعي له طابع مدني وبعد اجتماعي وأسس أخلاقية سماه الله في سورة النساء ميثاقا غليظا ((وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثَاقاً غَلِيظاً)) الآية 21، فلا يتصرف الرجل في أسرته إلا ضمن هذا العقد ولا يبلغ الإنسان درجة الخيرية في هذا التصرف إلا إذا شهدت له زوجته بذلك وفقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيركم خيركم لأهله))(5).

18 ـ قد توجد حالات يكون فيها الرجل عاجزا أو مريضا أو غائبا لا يستطيع أن يحمي أسرته، فتتحول القوامة من الناحية العملية  للمرأة دون الحاجة للتنصيص عنها لأنها حالات شاذة لا يقاس عليها. ومهما كان عجز الرجل أو غيابه فإن المنظومة الاجتماعية الإسلامية توفر الحماية للمرأة والأسرة من خلال مسؤولية عصبة الرجل.

19 – والقوامة ليست حكما مطلقا يعود فيه كل شيء للرجل في سياسة شؤون الأسرة، بل إن ثمة تقاسما للأعباء والمسؤوليات، وأغلب شؤون الأسرة في مجتمعاتنا يعود فيها الرأي للمرأة، وكل منا يعيش ذلك في حياته ولا يجد فيه أدنى حرج.

20 – يبين الله في هذه الآية الناظمة لمؤسسة الأسرة أن الأصل في المرأة المسلمة الصلاح، فالله يشيد بها ابتداء ((فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ))، فهي ليست مخالفة لنظام المؤسسة الأسرية، وهي ليست متمردة على رئيس المؤسسة، والحياة الطبيعية في النظام الأسري الإسلامي تقوم على المحبة والمودة والسكينة كما جاء في قوله تعالى في سورة الروم: ((وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)) الآية 21.

21 ـ غير أن الحياة ليست كلها وفي كل الأوقات كما نريد، فقد تكون المرأة ناشزا ابتداء، لا تحترم نظام المؤسسة الأسرية، وقد تنشز مرة من المرات، فلا بد لهذه الحالة من علاج، والعلاج يبدأ في السر بين المرأة والرجل فلا يطلع عليه أحد، وقد يتفاقم فيتطلب الصلح، وقد لا ينجح الصلح فتفصم العلاقة بالطلاق أو الخلع، وقد تكون الرجعة بعد الطلاق. وحينما لا يُحترم هذا التدرج قد تُفوّت الفرصة على إصلاح الوضع أبدا.

23 ـ وحتى إذا لجأ الرجل للضرب بغرض ضبط نظام المؤسسة الأسرية لا يجوز له أن يضرب ضربا مبرحا، إذ المقصود بالضرب هنا الوقاية وليس العقاب وفقا لقوله تعالى: (( فإن خفتم))، أي أن التصرف  يقصد به المستقبل وليس الحاضر، فالرجل الذي يضرب هنا حريص على زوجته وأسرته، وإنما يخاف على الأسرة من التفكك بسبب تمرد الزوجة، تماما كما هو حال مدير منظمة أو شركة أو رئيس دولة صالح، فهو يعاقب للمحافظة على النظام وليس بدافع الحقد ونزعة العدوان، فلا يسمح له صلاحه بالتعسف في العقوبة. والضرب هنا له كذلك دور نفسي أكثر منه عقوبة جسدية. وحينما نتابع تفاصيل الموضوع في السنة النبوية والفقه الإسلامي ندرك بأن الإيلام غير مقصود في الضرب الذي تشير له هذه الآية.

24 ـ في حالة ضرب الرجل لزوجته ضربا مبرحا يُحدث أثرا على الجسد أو يحدث عاهة، سواء كان ظالما لها ابتداء، أم كانت ناشزا، فإن الشريعة الإسلامية تحميها وبإمكانها أن تقاضيه في العدالة وأن تأخذ حقها منه دية أو قصاصا وهو يتحمل المسؤولية الجنائية والمادية. وأن أي تجاوز للحد في ضرب الرجل لزوجته متكفل به في فقه الجنايات، إذ تجب في حقه الدية والقصاص.

26 ـ إنّ ضرب المرأة تصرف شنيع يمقته الإسلام ويجرمه، والأصل أن لا يكون أبدا، والنموذج في ذلك هو رسول الله  صلى الله عليه وسلم الذي لم يضرب امرأة قط كما ورد في الحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها- : ((مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ وَلَا خَادِمًا)) (6). كما أن التوجيه القرآني المذكور في هذه الآية لا يتعلق بالأسر المستقرة التي يعرف أفرادها حقوق بعضهم بعضا، ولا يعتدي بعضهم على بعض، ولذلك فإن هذا القانون الجديد لا يمسهم ولا يكون له أثر في حياتهم.

27 – إن التوجيه القرآني الذي نحن بصدده يتجه للأزواج الذين لا يعرفون حقوق بعضهم بعضا ولا يحترمونها، سواء كان الزوج الذي يجنح للضرب في أي خلاف مع زوجته، أو بالنسبة للمرأة التي لا تحترم زوجها ولا تحفظ مكانته، والرجل الذي لا يعرف حق الله وحق زوجته سيجد نفسه في السجن لا محالة بحكم هذا القانون الجديد أو أنه سيجد طرقا أخرى لإهانة زوجته وإيذائها، كما أن الزوجة التي لا تعرف حق الله وحق زوجها ستتعسف في استعمال هذا القانون وسيشجعها هذا التشريع المخالف للإسلام على النشوز والتمرد.

28 ـ ستؤدي هذه الحالات كلها إلى خراب البيوت من حيث أنه لا يعطي الوقت لإصلاح الوضع بين الأزواج في إطار الخصوصية الزوجية، ويُضيّق فرص الصلح بينهما في السر، أو بواسطة أهليهما كما يقول الله تعالى في سورة النساء ((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)) الآية 35،  فتكثر حالات الطلاق، كما يصبح الزواج في حد ذاته مثار خوف وتوجس.

29 ـ يعطي هذا القانون صلاحيات واسعة للقاضي، وقد يكون القاضي متدينا عليما بدينه وملتزما به فسيرجع الأمر إلى نصابه ولا فائدة عندئذ من هذه الجرأة على كتاب الله، أو أن يكون القاضي غير ملتزم بدينه أو جاهلا بآياته فقد يحكم على الرجل بالسجن في حق أعطاه الله إياه حيث أنه لا يستطيع أن يعلم هل كان الضرب مبرحا أم لا، لا سيما أن القانون تمادى في  التعسف في حق الرجل بحديثه عن العنف المعنوي الذي لا يمكنه أن يُعلم إلا من خلال شكوى الزوجة سواء كانت صادقة أم كاذبة.

30 – كثير من الحالات والتبريرات التي ساقها القانون و كذا أجوبة وزير العدل على انتقادات النواب ليس مكانها هذا القانون، كالعنف ضد المرأة بسبب السكر أو المخدرات، فهذه الحالات جرائم عادية يعاقب عليها القانون سواء كانت في حق الزوجة أم في حق غيرها. وكان الأولى التشديد في العقوبات على السكر والمخدرات.

31 ـ كان الأولى كذلك بأولي الأمر أن يحرصوا على إشاعة التربية وتعريف الناس بتعاليم الإسلام في المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام، فالتربية الإسلامية هي وحدها التي تحفظ المرأة وتصونها، فلو نظرنا إلى حال البيوت لوجدنا بأن أكثرها استقرارا هي البيوت التي يشيع فيها الالتزام بالإسلام، وأن هذه البيوت هي التي تكون فيها المرأة أكثر تقديرا واحتراما.

32 – يظهر من خلال هذا التشريع المصادم للقرآن الكريم والذي لا طائل من ورائه بأنه يندرج ضمن سلسلة من التشريعات الأخرى التي يقصد منها إفراغ قانون الأسرى من محتواه بالتقسيط، وهو مشروع خفي كافحت من أجله قوى تغريبية في الجزائر منذ سنوات وهي اليوم تحقق أهدافها بشكل مستمر.

33 ـ إن مسؤولية محاربة هذا التوجه هي مسؤولية كل القوى الوطنية المتمسكة بدينها وبثوابت الوطن ومبادئ أول نوفمبر ونصوص الدستور المتعلقة بالهوية سواء كانوا داخل مؤسسات الدولة الجزائرية او على مستوى الطبقة السياسية والمجتمع المدني وعلى مستوى كل فرد مهما اختلفت تواجهاتهم السياسية وتباينت مواقفهم في القضايا الأخرى ومهما تباعدت مصالحهم واهتماماتهم.

ــــــــــــــــــــــ

1 – انظر المقال في موقع الحركة أو في موقعي الشخصي.

2 – انظر في تفسير هذه الآية تفسير المنار  لرشيد رضا :   وكذلك تفسير التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور:  علما بأن هاذين العالمين الجليلين يشيد بهما الحدثيون أنفسهم.

3 – ينص البند الثاني عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: لا يجوز تعريض أي شخص للتدخل التعسفي في خصوصياته أو في شئونه الأسرية أو المنزلية أو في مراسلاته، ولا حتى إثارة حملات تستهدف شرفه وسمعته. ويمتلك كل إنسان الحق في الحصول على حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو تلك الهجمات.

4 – الطاهر بن عاشور الرابط السابق.

5 – عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)) أخرجه الترمذي.

6 – مسند الإمام أحمد – (ج 53 / ص 358)

 

د. عبد الرزاق مقري

زيارتنا لتونس جاءت في وقت دقيق من الحياة السياسية التونسية بشكل عام وحركة النهضة بشكل خاص. وصلنا في ضيافة أشقائنا في النهضة وهم في شأن كبير، هل يدخلون الحكومة أم لا؟ 

بعد أن أعلن عن حكومة الحبيب الصيد اجتمع أعضاء مجلس الشورى للحركة وقرروا بكل سيادة عدم منح الثقة لهذه الحكومة التي اعتبروها غير معبرة عن روح التوافق. وحينما اتخذوا هذا القرار حدث في تونس ما لا يمكن أن يحدث في أي بلد عربي. حدث أن تراجع الحزب الحاكم عن تعاليه ونزل من برجه إلى ساحة التشاور من جديد، أدرك بأنه في وضع هش أمام حركة عاقلة ولكنها شديدة المراس قادرة على أداء كل الأدوار ضمن ما يتيحه دستور الثورة التي أنقذت من بين كل الثورات العربية. اشترط النهضاويون أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية، أو بعبارة أخرى حكومة توافقية، يشارك فيها كل التونسيين لكي يشاركوا فيها، على أن تكون مشاركتهم سياسية واضحة يتحملون فيها المسؤولية كاملة. أراد الندائيون تحت ضغط المتشددين الأيديولوجيين منهم، ومن متشددي تيار اليسار العلماني أن تكون مشاركة النهضة غير واضحة ببعض كتاب الدولة وبأسماء غير بارزة، وربما تمنى هؤلاء أن تمنح النهضة ثقتها للحكومة دون أن تشارك فيها! 

لم تقبل مؤسسات حركة النهضة هذا التدبير غير المسؤول فأظهروا بقرار مؤسسي استعدادهم لخدمة تونس من موقع المعارضة الواضحة البينة كان قرار جل الأحزاب الأساسية مماثلا لموقفهم ( حزب آفاق تونس، الجبهة الشعبية..) فهرع إليهم حكام تونس الجدد يسترضونهم باعتبارهم الأقوى في المعارضة، أو لكي يربحوا الوقت لعزلهم وحدهم في المعارضة إذا قدروا على استمالة غيرهم وبناء أغلبية مريحة بدونهم. لا شك أن هذا التحول الكبير قد وضع حركة النهضة في ضغط شديد وتحت مسؤولية كبيرة بخصوص الحد الأدنى الذي يجعلهم يقبلوا المشاركة في الحكومة.

كانت لنا فرصة ان نعبر لهم عن وجهة نظرنا بهذا الخصوص، وكان يهمهم جدا ان يسمعوا رأينا بالنظر لخبرتنا الطويلة في التعامل مع مثل هذه القرارات، بإيجابياتها وسلبياتها. كان رأينا أن المحددات التي يجب أن يقوم عليها التفكير هي أربعة: مصلحة تونس، الحريات، وحدة الصف النهضاوي، أن تكون المشاركة أو المعارضة وفق رؤية شاملة. وقدرنا من وجهة نظرنا أن المشاركة في الحكومة أولى إن لم يكن العرض مهينا، والعبرة هنا ليست بعدد الحقائب، فلا حرج أن يشاركوا بما هو أدنى من حجمهم، برجال يختارونهم هم. يكون ذلك عين الحكمة لو تعلق الأمر بتصليب وتثبيت الانتقال الديمقراطي ، والمحافظة على الحريات، وبناء رؤية اقتصادية تطور تونس، وسلوك سياسي يلتزم بالدستور ومواثيق وعهود الثورة.

لقد تأكد لدينا مرة أخرى بأن الله أكرم حركة النهضة بقيادة راشدة متعلقة بالمثل العليا والقيم والمبادئ وتحوز على قدر كبير من الواقعية والموضوعية، وفي نفس الوقت على منسوب عال من الشجاعة والاستعداد لكل الظروف وتحمل المسؤولية مهما كانت ثقيلة وصعبة، وأنا على ثقة تامة بانهم سيتخذون القرار الأصوب والأفضل لتونس ولهم وللمنطقة كلها بإذن الله. وفقم الله وسدد خطاهم.

 

د.عبد الرزاق مقري

إن أعظم انتصار لرسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم هو حينما تكون لنا دول إسلامية متطورة اقتصاديا، مزدهرة اجتماعيا، متقدمة تكنولوجيا ، قوية عسكريا، راقية أخلاقيا، وإن وصولنا لهذا الحلم لن يكون إلا حينما تنعم الشعوب بالحرية وتخلص من هيمنة الديكتاتوريات في بلادنا وفي العالم الرأسمالي الربوي الغربي، إلا حينما ننتبه بأن هذه القوى الظالمة تستعمل كل شيء لتبقينا عبيدا لها خداما لمصالحها، بما في ذلك الحكم والسيطرة باسم مكافحة الإرهاب، الذي تصنعه وتغذيه بنفسها في مخابرها، ومحاربة التطرف ، الذي تتسبب فيه لكثرة ظلمها للناس والاعتداء على حقوقهم وكرامتهم ومقدساتهم، إن المعركة مع هؤلاء يقودها العقل قبل العاطفة، وزادها الزهد والصبر والتقوى، ووسائلها التخطيط وحسن التدبير، ومقودها التركيز والبعد عن المعارك الهامشية والملهية والمبددة لمواردنا وإمكاناتنا، ومنهجها السلم والعمل والإنجاز، وطاقتها الشعب وعموم الناس، وإن النصر والله لحليفنا …. يرونه بعيدا ونراه قريبا.

 

د. عبد الرزاق مقري

الاعتداء على جريدة شارلي إيبدو عمل إرهابي مدان، وهو عمل مسيء للإسلام والمسلمين، ولكن لا يجب أن نكون سذجا حبنما نحلل الموضوع، حتى وإن كان الذين نفذوا العملية مسلمين وتعمدوا نطق كلمات بالعربية أكدوا فيها بأنهم انتصروا للنبي محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإنه لا يجب أن نستبعد وجود تخطيط محكم من جهات تحارب الإسلام وتعمل على إحداث قطيعة عميقة بينه وبين العالم، فلنعد إلى التقارير الموثقة من جهات أمنية أمريكية مسجلة في العديد من الكتب والأشرطة تؤكد تورط الموصاد وقوى أخرى متحكمة مخترقة للمؤسسات الأمريكية في أحداث 11 سبتمبر. هناك في هذه المرحلة صراع كبير في الغرب بين التيارات الإستئصالية لدى الصهاينة والغرب ( خصوصا عند المحافظين الجدد في أمريكا) من جهة وتيارات أخرى في الغرب ( خصوصا في أوربا ) وفي الكيان الصهيوني ذاته حول مستقبل إسرائيل والسياسة التي يجب أن تتبعها لكي تضمن بقاءها، الصراع بين التيارين قديم وقد بلغ أشده منذ فشل الكيان الإسرائيلي في حربه على غزة، تتداخل في هذا الصراع أبعاد أخرى كثيرة تتعلق بالمصالح والنفط والجيوسترتيجيا، وقد يكون للتحولات المهمة الجديدة في أوربا بشأن فلسطين دور في ما حدث وقد يكون للموقف الفرنسي من قضية الاعتراف بدولة فلسطين في مجلس الأمن دور كذلك… المهم أن النتيجة التي يراد تحقيقها هو التأليب على المسلمين وتنفير الناس منهم ولكن ( يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، ومهما يكن من الأمر فإن هذا العمل مدان بأشد أنواع الإدانة.

 

د. عبد الرزاق مقري

نظم هذا اليوم (بعد اختتام الجمع العام للجماعة الإسلامية الباكستانية) ملتقى لقيادات التيار الإسلامي الوسطي وقد كان الملتقى فرصة لتباحث أوضاع المنطقة والتحديات الجديدة التي تواجه التيار الإسلامي ومشاريع الإصلاح السلمية ضمن التطورات العنيفة التي تعرفها الأمة الإسلامية، وقد اختتم الملتقى ببيان في ندوة صحفية ختامية حضرتها وسائل الإعلام المحلية والدولية.

وقد تضمنت مداخلتي في الملتقى ما يلي:

مداخلتي في مؤتمر لاهور يوم ٢٤/١١/٢٠١٤

أصحاب الفضيلة علماء الأمة وقادتها، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إنها لفرصة تاريخية أن يجتمع هذا الجمع المبارك من أصقاع الدنيا ليناقش قضايا الأمة وحاجياتها،

ولاعتبار الوقت القصير المتاح تكون مداخلتي مختصرة على النحو التالي:

اقدم في كلمتي ملاحظتين ثم أطرح عددا من الأسئلة وأقترح في الأخير إطارا عاما بسيطا للحل.

أولا :الملاحظتان:

١- لاغرابة أن تجد الحركة الإسلامية نفسها في هذا الحرج الكبير والمحن المستعصية بعد قرابة مائة سنة من بروزها في العالم الإسلامي على يد المجددين أمثال الشيخ حسن البنا والمودودي وابن بأديس والنورسي وغيرهم، فالحركة الإسلامية حققت هدفها الأكبر وهو إرجاع الأمة لدينها ببعث صحوة كبيرة تجاوزت الآن التنظيمات التي شكلتها، ونحن الآن ننتقل من قرن الصحوة إلى قرن النهضة لا بد من تجديد يدخلنا لهذا القرن تبعا للحديث المعروف ( إن الله يرسل على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها)، فلا يجب على الحركة الإسلامية أن تجلد ذاتها وأن يصيبها الإحباط وهي تعيش هذه الصعوبات، فالأهداف التي خلقت من أجلها قد حققتها، وهي إلى جانب كل أفراد الأمة تستعد لدخول طور جديد يتطلب فكرا جديدا ومقاربات جديدة، وهذا الذي يجب أن تهتم به، فزمن التحولات الكبرى هو زمن الفكر، والفكر فيه مقدم على التنظيم ومسلماته.

٢- لا عجب أن يقوم العالم كله ضد صعود الإسلاميين للحكم خصوصا في مصر البلد الرئيسي في العالم العربي، ومن أهم البلدان الإسلامية، لقد نجحت الفكرة الرأسمالية المقطوعة عن السماء أن تتحكم في العالم بأسره وأن تخضع كل الحضارات لسياساتها حتى صارت دينا جديدا هو دين السوق والمادية والفردانية، فكيف لها أن تقبل فكرة الإسلام ومناهضة الربا والظلم والفساد، فكرة الإسلام التي تريد إعادة ربط السماء بالأرض فتخرج على إجماع العالم، لا بد لهذا النموذج المادي أن يطارد البديل الإسلامي المتمرد وأن لا يسمح له بإقامة نموذج ناجح ولو في قرية صغيرة.

فالغرابة ليست في هذه الحقيقة وتلك ولكن الأسئلة تطرح على أصحاب المشروع الإسلامي كيف سيواجهون هذه التحديات وكيف سيدخلون قرنهم الجديد:

ثانيا الأسئلة:

سأكتفي بطرح الأسئلة ولن أقدم أجوبة لضيق الوقت واحتراما وإجلالا للسادة الحضور، فهي أسئلة نطرحها على أنفسنا جميعا لنستنير بها

١- ما هي المقاربات الجديدة لفهم طبيعة الصراع وأدواته في المرحلة الراهنة والمستقبلية؟

٢- بعض النظر عن تآمر الغير علينا ما هي أخطاؤنا وأين هو قصورنا؟

٣ – ما هو وزننا الحقيقي لدى الشعوب؟ هل قوتنا تنظيمية مرتبطة بعدد أفرادنا أم أن بقدر تأثيرنا في الشعوب ومختلف النخب المجتمعية؟

٤- هل دليل القوة بالتجمعات الحاشدة فحسب أم هو مرتبط بالعمل الجواري في المراتب الدنيا في مجتمعاتنا؟

٥- لماذا عجز الإسلاميون على تنمية مواردهم المالية رغم وفرتها في المراحل السابقة، ولماذا عجزت عن التحكم في وسائل الإعلام ذات التأثير الواسع كالفضائيات والوسائط الاجتماعية وفي مجال الفن والسينما والمسرح وغير ذلك؟

٦- لماذا لم تحقق الحركة الإسلامية نجاحات واسعة في بناء شبكات المجتمع المدني رغم سبقة الأمة الحضاري في هذا الموضوع؟

٧- كيف نستطيع أن نحمل الشباب والنساء مسؤولية المشاركة في قيادة الأمة كما كان الحال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

٩- هل ثمة خلل ما في التوازن في موضوع الولاء بين الولاء لله ورسوله والأمة والأوطان والتنظيم؟

١٠- هل ثمة خلل في منظومة علاقاتهما في ما بيننا ومع المذاهب الإسلامية الأخرى وفي ترتيب الأولويات في دوائر الصراع؟

١١-ألم يئن الأوان للتفكير في علاقة جديدة بين وظائف العمل الإسلامي وبشكل خاص بين الوظيفة الدعوية والوظيفة الحزبية؟

١٢-ما الذي يجب أن نقوم به لتحقيق الوحدة الإسلامية، وعلى الأقل بين الجماعات والمنظمات والأحزاب الإسلامية الوسطية وفق أنماط إدارية عصرية تضمن الفاعلية والتكامل والدوام؟

١٣- ما هي المعارف والعلوم والمهارات والأنماط القيادية التي تصلح للمراحل الحالية والمقابلة؟

١٤-كيف يمكن أن نوازن بين مطلب الإصلاح السياسي في بلداننا ومطلب الاستقرار؟

١٥-ما الذي يجب أن نقدمه في أولوياتنا إذا وقع التعارض بين مطلب تطبيق الشريعة ومطلب الحرية، وما هي الأفضل لتقدم مشروعنا بيئة الصراع الأيديولوجي أم بيئة الحرية؟

الإطار العام للحلول:

تنظيم ثلاث مؤتمرات دولية:

المؤتمر الأول للتقييم والمراجعة واللإجابة على الأسئلة المطروحة خصوصا

– مراجعة مستوى السلوك الشائع والأبعاد التربوية لدى الطبقات القيادية دون تشخيص (الآلات التربوية الحاجبة للرحة الإلهية والنجاح والتوفيق).

– مراجعة المواقف والسياسات المتبعة في مختلف المجالات وخصوصا الشأن السياسي

– مراجعة البرامج التربوية والتثقيفية بمقياس تحقق الربانية والكفاءة.

– مراجعة الأنماط الإدارية والتربوي.

– مراجعة العلاقات والتحالفات.

المؤتمر الثاني لبلورة رؤية جديدة للعمل الإسلامي يحضر له تحضيرا جادا ومتقنا.

المؤتمر الثالث لاقتراح مشاريع عملية معيارية نموذجية غير ملزمة تنفذ على مستوى الأقطار أو بشكل جماعي وفق عقود تشاركية.

 

 

سبق لي أن كتبت مقالا مباشرة بعد الثورة التونسية ذكرت فيه أن تونس ستكون هي ” المخبر” الذي ستُصنع فيه تجربة الديمقراطية في العالم العربي، وها هو الأمر يتأكد. نجحت العملية الانتخابية نجاحا كبيرا بنسبة حقيقية في حدود 60%. لا يهم من سينجح، النهضة أم نداء تونس. ليس لي فكر التيارات اللائكية الجزائرية التي كان أكبر هم أقلامها في الجرائد الجزائرية اليوم هو الخوف من انتصار حركة النهضة، كدليل بأن اللائكية في العالم العربي لا يمكنها أن تكون ديمقراطية، بل هي الخطر الأكبر على الديمقراطية. غير أن من الأسباب التي تجعل التجربة التونسية تنجح دون غيرها هو وجود حركة إسلامية راشدة كحركة النهضة لها القدرة على إدارة الصراع لصالح تونس ولصالح الحرية، ولكن بشكل أساسي بسبب عدم تدخل المؤسسات العسكرية والأمنية في الشأن السياسي، فالقانون الانتخابي التونسي لا يسمح لأفراد المؤسسة العسكرية والأمنية من المشاركة في العملية الانتخابية. وهذا خلافا للجزائر التي تتحكم في النتائج التدخلات المباشرة وغير المباشرة للمؤسسة العسكرية والأمنية، لدينا أرقام لا تدع مجالا للتفلسف والتبجح تدل على نتائج ساحقة لصالح جبهة التحرير في مكاتب اقتراع يقابلها في نفس الحي ونفس الشارع مكاتب اقتراع لا يصوت فيها العسكر لم تنجح فيها جبهة التحرير. فهل يوجد حزب في العالم ينافس الدولة وينافس العسكر الذين تحكمهم الأوامر الصارمة وليست القناعات، وهذا علاوة على ألاعيب الكمبيوتر في الكتل الناخبة التي لا يعرفها أحد إلى اليوم؟ هل يمكن للديمقراطية في الجزائر أن تنجح إن لم نسر على نهج تونس، دون تحقيق تمدين العمل السياسي، ودون توجيه المؤسسة العسكرية والأمنية لأدوارها ووظائفها المعروفة دوليا ودسوريا وهي المحافظة على الأمن والحدود وأن يشعر كل جزائري بأن المؤسسة العسكرية هي مؤسسته كذلك.

 

د. عبد الرزاق مقري

 

شيء جميل أن يطالب الناس بحقوقهم، وحينما يطالب الناس بحقوقهم لا بد أن نسندهم، والشرطة في آخر المطاف مواطنون كغيرهم من الجزائريين…. ولكن:

ـ لماذ يسمح للشرطة بالتظاهر وتنظيم المسيرات دون رخصة ولا يسمح للأحزاب بذلك؟

ـ يبدوا أن التنافس السياسي في الجزائر مسموح به داخل مؤسسات الدولة فقط ولا يصح للقوى السياسية الأخرى من خارجه أن تفعل ذلك.

ـ تذكرنا هذه الظاهرة بالفكر اليوناني بشأن الديمقراطية حيث يعتبر أرسطو بأن الديمقراطية هي من حقوق الأسياد فقط وأن العبيد ليست لهم تلك الحقوق. ويبدو أن القوم لا ينظرون إلينا كمواطنين إذ يحتكرون وحدهم التنافس على السلطة… ويا له من تنافس!

ـ لن يستطيع أحد أن يقنعنا بأن هذه الظاهرة غير المسبوقة طبيعية وأن خروج الشرطة عملية معزولة عن صراع الأجنحة. من طبائع النظام السياسي الجزائري أنهم حينما لا يستطيعون التوافق يحركون الدوائر الخارجية حتى تتغير موازين القوى بينهم ثم يعودون لمحاولة التوافق فإن لم يحصل التوافق يعود كل منهم لتحريك الأدوات التي يتحكم بها دائرة بعد دائرة إلى أن يحدث التوافق أو يقع الانكسار….. ولكن قد يؤدي الانكسار إلى انكسار الوطن.. إنهم يلعبون بالنار.

 

د. عبد الرزاق مقري

 

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية