كان السادس عشر من أفريل، في سنواتنا الأولى بعد الاستقلال، يومًا مختلفًا عن سائر الأيام. لم يكن مجرد تاريخ في الروزنامة الدراسية، لقد كان حدثا تربويا متميزا ، يوقظ فينا معنى العلم ومعنى الوطن معًا. كنا صغارا في مقاعد الدراسة، وكانت روح نوفمبر لا تزال، من حولنا، عميقة في النفوس، حاضرة في وجدان المعلم، وفي خطاب المدرسة، وفي ذاكرة المجتمع كله.
كانوا يحدثوننا عن عبد الحميد بن باديس باعتباره رائد النهضة الجزائرية، وليس مجرد عالم أو مصلح، لقد كانوا يشعروننا بأنه الرجل الذي أعاد تشكيل الوعي الجزائري. وكم ترسخت في مخيال أجيال الاستقلال صورته الشهيرة تلك، إصبعه المرفوعة عند صدغه، كأنه يشير إلى موطن التفكير والوعي، إلى أن المعركة الحقيقية كانت معركة عقل قبل أن تكون معركة سلاح.
لقد كان يوم العلم يومًا مشهودًا بحق، تتحول فيه المدارس إلى فضاءات نابضة بالحياة: مسابقات ثقافية، عروض مسرحية، أناشيد وطنية، وخطب تستحضر فكر ابن باديس وروح الثورة. لم تكن تلك الأنشطة مجرد احتفالات، بل كانت عملية غرس متواصلة لأفكار الإصلاح في نفوسنا، وربطًا عميقًا بين العلم والتحرر، بين المعرفة والسيادة.
وكان قادة جيل المجاهدين، ممن عايشوا الثورة و شاركوا فيها، يحدثوننا بكثير من التقدير عن تأثير الإصلاح الباديسي في تكوين الجيل الذي فجّر الثورة. كان أبطالٌ نوفمبريون كبار في أحيائنا، منحهم جهادهم ضد الاستعمار مكانة كبيرة في النفوس، يرون في ابن باديس الأرضية الفكرية والأخلاقية التي أنجبت المجاهدين، ولذلك كان احترامهم للرجل كبيرا، يتجاوز حدود التقدير العلمي إلى نوع من الامتنان التاريخي.
إن عمق هذا التقدير يعود إلى زمن الحركة الوطنية قبل الثورة، إذ كان قادتها جميعا يلتقون على احترام ابن باديس، رغم اختلاف الرؤى والمسارات. كانت بينهم مساحات التقاء وطني كبيرة، و اتصالات، ولقاءات، ومشاريع مشتركة، وحماية متبادلة، ضمن تسامح بديع وتقدير متبادل، وكانوا جميعهم يدركون أن ذلك الرجل المعمم اللطيف الوقور، لم يكن يعمل من أجل فئة من الجزائريين دون أخرى، بل كان مشروعه مشروع وطن، مشروع أمة.
لقد تخصصت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مهمة استراتيجية: تشييد المدارس في كل أنحاء الوطن، لمواجهة الجهل الذي كرّسه الاستعمار، وإعادة بناء الشخصية الجزائرية على أسسها الإسلامية وانتسابها للعروبة المحمدية وفق قوله رحمه الله: “شعب الجزائر مسلم .. وإلى العروبة ينتسب”، وترسيخ وحدة الجزائريين الثقافية، وتحديد بوصلة الحياة وفق قوله رضي الله عنه: “أعيش للإسلام والجزائر”. ولم يكن ذلك العمل الحضاري العظيم سهلا في سياق استعماري معاد، لقد كان جهادا حقيقيا، وكانت ساحته الأساسية في ميدان التربية والتعليم، التي لا تنهض الأمم بغيرها.
يحكي لنا الأستاذ بن مالك، رحمه الله، حين كنا طلبة في جامعة سطيف، وهو من علماء نواحي سطيف ببني ورتلان، وكان منتمياً إلى جمعية العلماء وقاضيًا في الثورة، قصة تختصر التحول الذي أحدثه ابن باديس في النفوس. يقول: “كنا قبل أن نعرف ابن باديس نشعر وكأننا ذباب أمام الفرنسيين، فلما جلسنا إليه، أحيى قلوبنا ونوّر عقولنا بالعلم، وبالسيرة النبوية، وتاريخ الفتوحات الإسلامية، وشعر النخوة العربية، فكنا نخرج من عنده نتمايل من الطرب نكاد نجعل الفرنسيين تحت أقدامنا” هكذا يصنع العلم الإنسان، وهكذا تتحول المعرفة إلى قوة.
ومن هنا كان العلم، عند ابن باديس، طريق النهضة الشامل، للرجال والنساء على حد سواء. وما تزال الصور شاهدة على ذلك، حيث يظهر هو والبشير الإبراهيمي في مدارس الجمعية، وبينهم فتيات من مختلف الأعمار، في رسالة واضحة بأن النهضة لا تقوم بنصف المجتمع.
وبمناسبة الحديث عن يوم العلم، أود أن أتطرق إلى بعض المسائل المعرفية المهمة، في إطار منهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كامتداد للحركة الإصلاحية في العالم الإسلامي، كما تجلت في فكر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا، وما أكد عليه لاحقًا مالك بن نبي، وتأثرت به شرائح واسعة من الموارد البشرية في الصحوة الإسلامية.
ومن أبرز هذه المسائل ما يتعلق بالثنائية المصطنعة بين “العلم الشرعي” و”العلم الكوني”، وهي ثنائية لم تنشأ في السياق الحضاري الإسلامي، بل تبلورت في سياقات فكرية غربية حديثة، خاصة مع تطور التخصصات العلمية منذ القرن التاسع عشر، وما رافق ذلك من توجهات فصلت بين مجالات المعرفة.
فالحضارة الإسلامية لم تعرف هذا الانفصال الحاد، بل عرفت نموذج العالم الموسوعي الذي يجمع بين علوم متعددة في إطار رؤية معرفية متكاملة. فهذا الإمام الشافعي كان فقيهًا وطبيا وأصوليًا ولغويًا، والرازي كان طبيبًا وفيلسوفًا ومفسرًا، وابن سينا جمع بين الطب والفلسفة، وابن خلدون بين التاريخ والاجتماع والاقتصاد.
وهذا النموذج لم يكن خاصًا بالحضارة الإسلامية، بل عرفته الحضارة الغربية في مراحلها التأسيسية أيضًا، حيث كان ديكارت فيلسوفًا ورياضيًا، وكان باسكال عالم رياضيات وفيزياء وفيلسوفًا، وكان آدم سميث فيلسوفًا أخلاقيًا واقتصاديًا، كما جمع نيوتن بين علم اللاهوت والفيزياء والرياضيات والفلسفة الطبيعية، وكان كوبارنيكوس رجل دين وعالم رياضيات وفلك.
إن القاعدة التي تحفظ التوازن هي قاعدة التعميم والتركيز: أن تتشكل لدى الطالب أرضية معرفية واسعة متعددة العلوم، ثم يتخصص بعد ذلك في مجال أو مجالين أو أكثر، حسب همته وقدراته وظروفه، فيكون صاحب علم وفكر، خلافا للتوجهات المتأخرة للحضارة الغربية التي تركز على التخصص فتجعل العالم متبحرا في اختصاصه، ولكنه ساذج، دون أي قدرات فكرية، لا يعرف شيئا عمّا يحدث خارج مخبره، ولا يشعر بأي اهتمام لما يحدث في وطنه وفي العالم، فيكون بذلك، مجرد أداة فائقة الإبداع في الاختصاص لصالح الآلة الرأسمالية التي تتحكم فيها أقلية متحكمة في ناصية حياته وحياة البشرية.
غير أن الواقع المؤلم في كثير من بلداننا الإسلامية أن الطلبة لا ينجحون لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم الكونية، لا في الثقافة العامة ولا في الاختصاص، وأن بعضهم لا يتفوق إلا حين يخرج خارج هذا الفضاء التعليمي المختل. وهذا يطرح سؤالًا عميقًا حول طبيعة المنظومة التعليمية وأولوياتها.
وقد أشرت في حلقة البارحة من برنامج “مسافة صفر” إلى مسألة أخرى تمثل إشكالا بالغ الخطورة، يتعلق بوضعية العلوم الاجتماعية في بلداننا، كعلم الاقتصاد، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والآداب، والتاريخ. فهذه العلوم، التي تحمل في بنيتها حمولة ثقافية غربية عميقة، تُترك غالبًا للطلبة الأقل تفوقًا في شهادة البكالوريا، مما ينقص فرص بروز المفكرين الكبار القادرين على إعادة بنائها في ضوء مرجعيتنا الحضارية.
ذلك أن تفكيك هذه العلوم من حمولتها الثقافية الغربية وإعادة تركيبها ليس أمرا يسيرا، بخلاف العلوم الكونية (الطبيعية والرياضية والتقنية) التي يمكن التحكم فيها وتحييد أبعادها الثقافية. فتخصص النجباء في العلوم الكونية أمر محبذ ولكن، من جهة أخرى، نحرم بلداننا من نخب فكرية قادرة على بناء مشروع حضاري متماسك لو تخصصوا كذلك في العلوم الاجتماعية.
إن هذا النهج، المبني على التركيز المتوازي للعلوم الاجتماعية من داخل المنظومة الثقافية المحلية، وللعلوم الكونية، وتوجيه النجباء إليها جميعا، معمول به في الدول الناهضة، خارج العالم الإسلامي، بل ومن داخله في بعض البلدان الإسلامية، مثل ماليزيا وأندنوسيا وتركيا وإيران وباكستان، فهذه الدول تسير بخطى ثابتة، بدرجات متفاوتة، في التحكم في العلوم الكونية والتكنولوجية، مع المحافظة على قدر معتبر من السيادة الثقافية والحضارية في مجال التعليم عبر الاهتمام الكبير بالعلوم الاجتماعية. وهو ما يؤكد أن الإشكال ليس في طبيعة العلوم، بل في كيفية التعامل معها وموقعها ضمن المشروع المجتمعي.
إن يوم العلم ليس مجرد استذكار لابن باديس رحمه الله، بل هو دعوة متجددة لإعادة طرح سؤال النهضة: كيف نبني إنسانًا حرًا بعلمه، معتزًا بهويته، قادرًا على فهم العالم والتأثير فيه؟
ذلك هو الدرس الذي تركه لنا ابن باديس، وذلك هو التحدي الذي لا يزال قائمًا.
د. عبد الرزاق مقري
لأول مرة يجلس لبنانيون رسميون مع ممثلي الكيان وجها لوجه على طاولة واحدة، بوساطة أمريكية. لقد وجدت السلطة اللبنانية نفسها في مأزق حقيقي لم يكن له من سبب سوى نقض الكيان اتفاقية وقف إطلاق النار الأخير بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله الذي دخل حيز التنفيذ يوم 27 نوفمبر 2025.
تعلم الحكومة اللبنانية أن الحزب التزم بالاتفاق في حين أن الكيان خرقه أكثر من 1350 مرة.
كان من حق حزب الله أن يستأنف المواجهة عند أول خرق للاتفاق، وقد أظهرت الحرب القائمة أنه قادر على ذلك وإنما صار محاصرا بالقرار الوطني اللبناني.
لقد فهم حزب الله، كما فهمنا جميعا، بأن تدمير العدوان الصهيو-أمريكي لإيران، هو القضاء عليه فورا بعد ذلك، فانخرط في الحرب. ونحن جميعا نعلم أن انتصار الأمريكيين والإسرائيليين على إيران تأتي بعده استباحة سوريا ثم الأردن، ثم العراق، ثم كسر مصر وتركيا، ثم باكستان، ثم إخضاع العالم العربي والإسلامي كله، عبر عملاء يحكموننا لصالح المصالح الأمريكية وإسرائيل الكبرى.
كان طلب الأمريكان والصهاينة أثناء اتفاقية وقف إطلاق النار أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله، غير أن الأمريكيين والإسرائليين يعلمون بأن المهمة المستحيلة وإنما المقصود أن تقوم حرب أهلية في لبنان تجعل هذا البلد يسقط في يد الصهاينة بلا عناء.
حين دخل حزب الله الحرب مع إيران فقدت الحكومة اللبنانية صلاحية قرار الحرب، وحينما أرادت إيران إدخال لبنان في شروط وقف القتال شعرت بأنها تفقد قرار السلم. وبدل أن يبني المسؤولون اللبنانيون موقفهم على أساس أن أرضهم محتلة من قبل العدو الصهيوني راحوا يبحثون عن شرعيتهم المنقوصة بالجلوس مع الكيان في مفاوضات لن يأخذوا منها أي مكسب لصالح لبنان، فلن يعطيهم الإسرائليون شيئا، وسيكونون في المفاوضات، على ضعفهم، في مواجهة خصمين، وبدون أي ورقة لصالحهم، خصم فض وقح مستكبر هم الإسرائليون، وخصم ماكر مخادع يعمل على تحقيق المطالب الإسرائيلية بالكلام المعسول المسموم.
فما هي المطالب الإسرائيلية-الأمريكية؟
كل الذي يُراد تحقيقه في اللقاءات هو ما يلي:
– تحقيق اختراق تطبيعي بلا تكاليف.
– توريط السلطة اللبنانية بتكليف جديد من الأمريكان والإسرائليين بنزع سلاح حزب الله دون قرار ولا التزام بانسحاب الإسرائليين من الأراضي اللبنانية المحتلة، والتعهد بتسليح أمريكي إسرائيلي للجيش اللبناني، لا لإنهاء حزب الله فقط بل لإنهاء لبنان كله عبر حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس.
– محاولة التفريق بين حركة أمل وحزب الله، وتحويل كل القوى اللبنانية ضده.
– محاولة جر دول عربية أخرى للمواجهة وتحويل أرض لبنان لساحة معارك بالوكالة بين دول المنطقة لمصلحة إسرائيل.
هذا تدبيرهم، وهذا مكرهم، ولكن لا شيء من ذلك سيتحقق، إنما هم يتخبطون.
الجميع متفرقون في لبنان، ولا أحد يرغب في الدخول في حرب أهلية، والشيعة في عمق الجيش اللبناني، وقادة الجيش لا يرغبون في انقسام المؤسسة العسكرية، وأغلبية شعوب المنطقة باتوا يدركون بأننا نعيش تسارع الأفول الأمريكي، وتسارع نهاية الكيان، وأن لا أمن يتحقق بغير الاعتماد على الذات وبالكلمة الواحدة ضد الاحتلال والاستكبار .
د. عبد الرزاق مقري
قول واحد: إنه الشعور بالهزيمة! حينما علم الإسرائليون بوقف إطلاق النار هاجوا على رئيس وزرائهم، واتهموه بأنه جعل إسرائيل تخسر سياسيا واستراتيجيا، ونقلت وسائل الإعلام هذا الهيجان بوضوح، ففجر غضبه على لبنان بمائة غارة في عشر دقائق راح ضحيتها قرابة مائتي شهيد لتغيير المزاج العام عند شعبه، ولكسر بند في أرضية المفاوضات وهو أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، وإذا أمكن دفع إيران إلى الرد لإفشال الاتفاق بينها وبين الولايات الأمريكية المتحدة.
هل سيؤدي هذا إلى سقوط الاتفاق؟ لا أظن ذلك.
والسبب أن الأكثر حرصا على وقف الحرب هو ترمب، وقد بينت وسائل الإعلام الأمريكية الأكثر انتشارا أن ترمب دخل الحرب بحدسه وبتقديرات خاطئة قدمها له أنصار الحرب في البيت الأبيض، وخصوصا من الكيان الصهيونى بأن الظروف مناسبة لانتفاضة الشعب ضد النظام إن وجّهت له ضربات قوية وقطع رأسه، ولكنه فوجئ بصمود عظيم من الإيرانيين وقدرة كبيرة لتوسيعهم كلفة الحرب على امريكا والعالم بأسره.
لقد كانت المؤسسات الأمنية والعسكرية ومراكز الدراسات الاستراتيجية تدرك الحاجة إلى بترول ايران والسيطرة على مضيق هرمز لقطع الطريق على الصين، ومع ذلك نصحوه بأن تحقيق النصر على ايران غير متاح، بالنظر إلى الهزائم الأمريكية في العراق وأفغانستان والصومال.
ولما عجز ترمب عن تحقيق النصر بالضربات الصاروخية والجوية وجد نفسه في مواجهة قادة الجيش الأمريكي في أمرين اثنين: اعتراضهم على الدخول البري، وعدم استعدادهم لتحمل تهم جرائم الحرب في حالة الهجومات التدميرية الشاملة لإيران.
وبالإضافة إلى ذلك أصبح تباعده مع حاضنته الاجتماعية التي وعدها بالاهتمام بامريكا أولا وعدم شن الحروب في الخارج ( تيار ماغا) يزداد يوما بعد يوم، لا سيما وأنه يقترب اكثر فأكثر من التجديد النصفي للكونغرس
لهذه الأسباب كلها أصبح ترمب تحت ضغط شديد جعله يفقد توازنه ولم يعد يتحكم في فحش لسانه في تصريحات علنية.
لا يوجد شك بأن المجزرة التي اقترفها الكيان في لبنان كانت بموافقة أمريكية، سواء بسبب الضغط الشديد على ترمب من اللوبي الإسرائيلي، أو لعدم التضحية بحليفه الشخصي نتنياهو الخاسر الأكبر في الحرب، أو لوضع ايران تحت الضغط أثناء المفاوضات.
اعتمد ترمب ونتنياهو أسلوب المغامرة في التصعيد لاختبار الموقف الإيراني، لمقصدين مختلفين. وما فعلته ايران بالرد بغلق المضيق متوقع جدا ، وفي حالة عدم نجاح الوسطاء في كبح جماح الكيان عن طريق ترمب ستعود قطعا للقصف الشامل.
والذي أراه أن التخلي عن لبنان سيتسبب في سقطة أخلاقية مدوية لإيران مهما كانت الظروف ولو عودة الحرب وتنفيذ ترمب تهديده بتدمير إيران، ويجب أن تتعاون ايران في هذه الظروف مع ملفات المواجهة على النحو التالي بالتدرج:
– تكثيف الضربات الصاروخية على إسرائيل بأنواع بالستية مدمرة وبلا هوادة
– غلق مضيق هرمز من جديد
– ضرب القواعد العسكرية وحاملات الطائرات الأمريكية
– الامتناع عن ضرب المنشآت الخليجية، والدخول مع الدول الخليجية، في حوار لكي تقوم بواجبها على الضغط الشديد على ترمب ليلتزم بأرضية المفاوضات وعلى رأسها وقف العدوان على إيران، وهم يملكون كيف يضغطوا عليه لو أرادوا.
أتوقع أن ترمب سيحرص على وقف الحرب وسيضغط على نتنياهو ، والذي يجعل نتنياهو يلتزم فعليا بقرار ترمب هو ما يلحقه من إيلام من إيران، وما يراه من ضغوطات أمريكية على ترمب.
د. عبد الرزاق مقري
تفصلنا ساعات قليلة لنرى هل سينفذ ترمب تهديده أم لا، وقد تحدثنا في مقال البارحة بأن تنفيذ التهديد مستحيل ضمن معايير التحليل السياسي العادي، لأن تدمير إيران هو خسارة عظيمة للمنطقة كلها، بما فيها الكيان الصهيوني، وفيه إضرار عظيم للولايات الأمريكية المتحدة على الصعيد الأخلاقي، والصورة، والهيبة، وعلى المستوى الأمني، ونهاية إيمان الدول العربية بأن الولايات الأمريكية تستطيع أن تحميهم، ولو تتورط في الدخول البري سيكون ذلك هو الأفول الأمريكي المتسارع. ورغم الدمار الكبير ستكون ايران هي الأقل خسارة من حيث أنها تخرج كدولة متوسطة أعجزت قوة دولية عظمى. وستكون الصين هي الرابح الأكبر من حيث أنها هي التي ستأخذ البترول الإيراني مقابل اعادة الإعمار ، وليس الولايات الأمريكية المتحدة. ويبدا عندئذ التحول الفعلي من القطبية الاحادية الأمريكية في السياسة الدولية إلى تعدد الأقطاب الدولية.
ولكن حين نتعامل مع شخصين نرجسيين لا تهمهما إلا نفسيهما، ومعهم مجرمون وفاسدون ومتطرفون دينيا، فإن الكارثة يمكن أن تحل، ويكون هاذان الرجلان هما اللذان اختارهما الله لتدمير دولتيهما.
غير أننا أمام فرص اخرى كبيرة لسيناريوهات أخرى. ففقدان الرئيس الأمريكي التوازن، واضطرابه وعدم ثقته بنفسه يظهر من خلال امرين اثنين، هما حديثه عن تمديد مهلة التهديد، وتلفظه بكلمات نابية مكتوبة، فهو في حالة نرفزة واضطراب نفسي كبيرين. ومشكلته أنه لا يفهم كيف لنظام سياسي في العالم لا يخاف من تهديده، ويواجهه الند للند، لا تسمح له نرجسيته وتعوّده على تعامل الآخرين معه بالخضوع والتملق في البيت الأبيض والعديد من الزعماء العرب والمسلمين، وحتى الاوربيين قبل أن يضعهم في الوضع المزري الذي هم فيه بسبب الحرب، اقتصاديا وسياسيا.
وفي هذا الإطار يمكن للسيناريوهات الأخرى ان تعمل على الترتيب التالي:
– يمكن أن تنجح الاتصالات والوساطات الدبلوماسية في توفير سلم النزول من الشجرة لترمب وإعطاء صورة حل وسط يستطيع كل طرف ( ايران وأمريكا) أن يصرح على اساسه بأنه انتصر في الحرب، وفي هذه الحالة يكون المنتصر الحقيقي هو إيران، وتستفيد دول الخليج من تجنب الضربات الإيرانية، والخاسر الأكبر هو الكيان الصهيونى،
– لا تنجح الوساطات لرفضها من أحد الطرفين أو لعدم القدرة على الوصول إلى حلول وسطى، فتوجه الولايات الأمريكية ضربات قوية لبعض البنى التحتية لإيران دون التدمير الشامل ثم تعلن الانتصار، وتقوم ايران برد محدود على الوجود الأمريكي في المنطقة، وعلى الكيان والدول العربية، وقد يحدث هذا ضمن اتفاق غير معلن بين ايران والولايات الأمريكية المتحدة. ويكون المنتصر الحقيقي هنا هو ايران بطبيعة الحال. والخاسر الأكبر هو الكيان الصهيونى.
– يبقى ترمب في دوامة تأجيل التهديدات ومواصلة ضرب إيران، واستعمرار الردود الإيرانية، ولكن هذا سيضعفه في الرأي العام الأمريكي وداخل بعض أنصاره الموالين لاسرائيل، والتحولات الشعبية التي خطط لها مع نتانياهو للاعتماد في الحرب على إسقاط النظام الإيراني من الشعب او من داخله تنقلب ضده في الداخل في المجتمع الأمريكي والقوة السياسية الرافضة له والرافضة للحرب.
والنتيجة أنه ما دام النظام الإيراني قادر على الرد، وبقي صامدا سياسيا، والشعب الإيراني متماسك. فإن كل السيناريوهات المذكورة ستكون لصالح ايران.
وكل الذين يعتقدون أن إيران ستخسر يعتمدون على حجم التدمير ، وهو امر قابل للحل في أوقات قياسية عن طريق قوة الإنجاز الكبيرة والسريعة للصين، والمقابل موجود، وهو الاحتياطي الطاقوي العظيم الذي ستتمتع به الصين بدلا للولايات الأمريكية المتحدة إلى اندفعت للحرب للسيطرة على منابع النفط ، علاوة على حرمان البيت الأبيض من السيطرة على مضيق هرمز كما كان مخطط وفق ما سرحناه سابقا.
د. عبد الرزاق مقري
هدد ترمب إيران بأنه سيفتح عليها جحيما عظيما إن لم تفتح مضيق هرمز. فهل ستخضع ايران للتهديد وهل سيطبق ترمب تهديده.
قبل ذكر السيناريوهات نجيب على السؤال السهل: هل ستخضع ايران للتهديد
الجواب: لن تخضع إيران للتهديد! وذلك للأسباب التالية؟
– لن تخضع إيران للتهديد لأنها إن خضعت ستعطي الانطباع بأنها في حالة ضعف وستُفرض عليها تهديدات أخرى أكبر.
– لن تخضع لأنها ضحت تضحيات كبيرة ولا يمكن أن تفرط في كل التضحيات، وإلا سينقلب عليها الوضع داخليا.
– لن تخضع لأن خسائر الخضوع أكبر من خسائر تنفيذ ترمب تهديده.
– لن تخضع لأنها لا زالت قادرة على الرد وبفاعلية كبيرة
– لن تخضع لأنه ليس في مصلحة الصين أن تُسلّم إيران المضيق ومقدّراتها الطاقوية لأمريكا على نحو ما ذكرناه، وسنعود إلى هذا الموضوع.
طيب، في حالة عدم خضوع إيران للتهديد، ماذا سيحدث؟
ستؤول الأمور إلى سيناريو من السيناريوهات التالية.
– ينفذ ترمب تهديده فيدمر منشآت الطاقة، ومحطات توليد الكهرباء، والسدود ومحطات تحلية المياه والمصانع والجسور والمطارات، ثم حسب ردود الأفعال يقرر الدخول بريا أم لا.
– لا ينفذ تهديده ويقوم بتوجيه ضربات قوية لا تصيب المصالح الحيوية ويعلن النصر ويوقف الحرب.
– يستعمل التهديد كورقة ضغط للمفاوضات ثم يعلن عن تأجيل آخر لتهديده والاستمرار في المفاوضات
– الوصول قبل نهاية أجل 48 ساعة أو قبل ذلك أو خلال التأجيل الجديد إلى حلول وسطى تجعل كل طرف يعلن النصر وتبقى العلاقات معلقة.
التحليل:
– ليس سهلا على ترمب تنفيذ تهديده للأسباب التالية:
– الجبهة المعارضة للحرب ولقرار ضرب منشآت الطاقة عريضة وقوية في العالم بأسره وداخل فريقه وعند أغلب الأمريكيين.
– لم يستطع ترمب إقناع أي دولة لدخول الحرب معه، وبالإضافة إلى عدم شرعية الحرب لم يستطع توفير أي غطاء سياسي مع غير بلده لها.
– قد يفاجأ الأمريكان بقدرات غير محسوبة لإيران في إسقاط الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بدعم صيني روسي. وإسقاط المقاتلتين وإصابة المروحيتين رسالة قوية جدا.
– سيؤدي تنفيذ التهديد إلى رد عنيف وشامل لإيران تنتهي فيها الخطوط الحمراء في ضرب حاملات الطائرات والسفارات الأمريكية في كل مكان بأسلحة متطورة.
– كما يؤدي ذلك إلى شل الحركة الاقتصادية في العالم بأسره وسيلحق هذا ضررا كبيرا بالأمريكيين ( تعاظم أسعار الوقود، تعاظم التضخم …)، وستُحمّل الدول ترمب مسؤولية المأساة التي ستلحق بها.
– سيجعل ترمب نفسه في موضع مجرم حرب لن يفلت منه ولو بعد حين، وينتهي زعمه تحقيق السلام عن طريق القوة
– سيتسبب بتدمير شامل لحلفائه العرب، إذ يكفي أن تضرب إيران محطات تحلية المياه في الدول الخليجية لتدخل شعوب المنطقة في مأساة لا مثيل لها، سيدفع هذا التهديد الخطير بدول المنطقة إلى الضغط الشديد الذي قد يصل إلى المفاصلة بينها وبين الولايات الأمريكية المتحدة ( وذلك نظرا لخطورة التهديد)
كل هذه الأسباب تجعل هذا السيناريو المأساوي غير مرجّح ولكن وارد، لأن ترمب في ورطة ولو توقفت الحرب دون خضوع ايران ستُدمر صورته إلى الأبد وسينقلب عليه كثير من حلفائه في أمريكا، علاوة على الضغط الصهيوني والابتزاز الذي يمارس عليه بسبب ملفات ابشتاين. فقد يدخل في حالة جنونية تتعلق بسمعته وهيبة أمريكا تدفعه إلى عمل جنوني.
ولكن حتى إن نفّذ تهديده هل سيكون منتصرا؟ بكل تأكيد خسارته ستكون اكثر من خسارة إيران.
لا شك ستدمر إيران تدميرا واسعا ، واذا ضربت المنشآت الحيوية المدنية لدول الخليج ستكون هي كذلك ضمن تهمة جريمة الحرب وستخسر المنطقة إلى أمد طويل جدا وربما إلى الأبد، وستخسر كثيرا من داعميها في العالم العربي والإسلامي وفي العالم، لأن أي عاقل لن يقبل إدخال الشعوب الأبرياء في مأسماة لا علاقة لهم بها، ففي ديننا (( لا تزر وازرة وزر أخرى))،.
ولكن مع هذا لن تكون هي الخاسرة في الحرب للأسباب التالية:
– ستكون إيران أكثر شراسة، وفي وضع الذي لم يبق له شيء يخسره فتُلغي كل الخطوط الحمراء كما ذكرنا أعلاه، وأي ضرر إضافي للولايات الأمريكية المتحدة والكيان الصهيوني لن يتحملاه وسيؤدي ذلك إلى تحولات داخلية عندهما.
– ضرب البنية التحتية هو ضرب للشعب الإيراني كله وهذا سيعمق العداء عند هذا الشعب تجاه الولايات الأمريكية المتحدة والكيان الصهيونى وبالتالي سيقوى النظام أكثر من ذي قبل رغم التدمير.
– وعكس ما يتوقعه الاسرائيليون بأن الشعب الإيراني سيثور على نظامه بعد التدمير ونهاية الحرب، سيؤدي التدمير على المدى القريب إلى إضعاف الشعب وتقوية النظام، لأن المقدرات الخدمية للشعب تضعف، والنظام السياسي يكون أكثر تماسكا، وأي حركة احتجاجية، من داخل النظام أو في المجتمع، ستُقمع بقسوة شديدة من الحرس الثوري والباسيج.
– التدمير لا يمثل مشكلة جوهرية ، على المدى المتوسط والبعيد، لإيران لأن هناك دولة داعمة لها ستكون مستفيدة جدا من ذلك وهي الصين، حيث ستقوم بإعادة بناء ما دمّر بسرعة كبيرة وتأخذ بدل ذلك نفط ايران بأسعار منخفضة على نحو ما قامت به سابقا مع فنزويلا ودول أخرى، فوضعية إيران تختلف في هذا مع وضعية غزة اختلافاً جذريا.
– وفي النموذج الغزاوي لم ينقلب الشعب على الـ”م” كما كان يتوقعه الاسرائيليون والأمريكان، بالرغم من أن حركة العملاء المعلنة في “غ”، بالنسبية، اكثر مما هو موجود في إيران
– عند حالة التدمير الشامل ستتحول القوى العسكرية والأمنية الإيرانية إلى حالة تشبه عمل الميليشيات يجعلها أقدر عل غلق مضيق هرمز، من قدرة الحوثي على غلق باب المندب، دون أي مسؤولية دولية، كما تستطيع ضرب المصالح الأمريكية ومواصلة تهديد الأمن الإسرائيلي دون كلف كبيرة، لأن نمو كلفة الخسارة يتوقف بعد تدمير كل شيء.
– والملاحظة المهمة بعد كل هذا أن ما يحسم في مسألة الثبات رغم الخسائر الكبرى هو البعد العقائدي، ثم منطق عليّ وعلى أعدائي، ومنطق إذا خسرت أنا فسيخسر معي كل أعدائي وكل من رآني أُظلم ولم يتحرك لمنع الظلم عني. وهو منطق خطير لا يعرفه الجهّال بالتاريخ، خاصة تاريخ الأقليات العقائدية.
ولكل هذا من كان عاقلا فليضغط على أمريكا لتُوقف الحرب، لأنها هي الظالمة وهي التي بدأتها، ولأن أوراق الضغط عليها متوفرة، هذا الذي يجعل الجميع يتجنب الكارثة، أما الضغط على إيران بعد بدء الحرب فهو غير مجد .
غدا بحول الله نواصل تحليل السيناريوهات الأخرى ( إلا إذا وقع المكروه او تم الوصول إلى اتفاق).
عبد الرزاق مقري
يبدو أن نار الحرب ستخمد قريبا، هكذا يبدو من خلال الاتصالات التي بادرها بها ترمب بعدما فشل في تحقيق أهدافه المعلنة، والسؤال الذي نطرحه: ما هي الدروس التي سيستخلصها الحكام في العالم العربي والإسلامي؟خصوصا في دول الخليجية.
لقد اتضح جليا بأن الولايات الأمريكية المتحدة لا تريد ولا تستطيع حماية الدول الخليجية، ولا أي دولة إسلامية أخرى، من أي تهديد عسكري أو اقتصادي، بل أمريكا هي سبب كل الويلات التي تصب على الخليج وعلى المنطقة كلها، واتضح جليا بأن الأموال العظيمة التي منحها الخليجيون للأمريكان، ولترمب بشكل خاص، من أجل حمايتهم من البعبع الإيراني ومن بعضهم البعض، ذهبت أدراج الرياح.
فهل تنتبه الدول العربية والإسلامية بأن العدو الذي بمثل خطرا وجوديا عليها هي الولايات الأمريكية المتحدة والكيان الصهيونى؟ هل أدركت بأن حماية بلدانها وقوتها وتطورها وسؤددها هو مع شعوبها ومن داخلها وفي ما بينها؟ هل سيتجهون إلى مشروع تصالحي حضاري بينهم؟
إن ما نسمعه من تنسيق مصري، باكستاني، تركي، سعودي لبناء رؤى دفاعية مستقبلية يثلج الصدر .. إن تأكد .. ولكن أن يكون ذلك نواة لوحدة حضارية إسلامية تاريخيّة توجه ضد ضد العدو الأمريكي والصلف الأمريكي، وتكون ايران، في الأخير، جزء منها.
ومن جهة أخرى هل ستفهم إيران بأنها لن تستطيع حماية مصالحها، من خلال المقاربة الطائفية، وأن استعمالها من قبل الصهاينة والقوى الاستعمارية الغربية كبعبع لتهديد دول الجوار أضرّ بها وبالمنطقة كلها؟ وهل ستدرك بأنها جزء من أمة كبيرة تُضمن فيها كرامة وحقوق ورفاهية كل شعوبها بكل ما فيها من تنوع سياسي ومذهبي وطائفي وعرقي، لو اتحدت أو تكاملت وتعاونت؟
د. عبد الرزاق مقري
الحفاظ على الوجود وتحقيق التغيير يتطلبان أمةً متماسكة كالبنيان المرصوص، تتوحد رؤاها عقائدياً وروحياً، وحضارياً وسياسياً.
فالوحدة اليوم لم تعد مجرد خيار أو شعار، بل هي قدرٌ محتوم وضرورة شرعية واستراتيجية لا غنى عنها.
نتناول في هذه الحلقة:
لماذا الوحدة والتكتل؟
الأسس التي تقوم عليها الوحدة
فرص النهوض واستعادة الوحدة
في هذه الحلقة من المسافة صفر نتوقف عند سؤال جوهري في مسيرة أي تيار إصلاحي: هل يعيش التيار بحجم رسالته… أم يكتفي بإدارة ما هو متاح؟
نتناول في هذه الحلقة:
شاهد من الواقع
لماذا يخفض بعضنا سقف الطموحات؟
الأسباب الحقيقية لخفض السقف
متى تتجذر ظاهرة خفض السقف؟
المنهج النبوي في إدارة الصراع ورفع الطموح
حين أرسل العالم قوافل وأساطيل الصمود نحو القطاع المحاصر، أثبت حقيقة : أنّ توحّد التيار، يصنع المعجزات.
في هذه الحلقة من “المسافة صفر” نناقش فكرة : وحدة التصور وجسور التواصل
نتناول في هذه الحلقة:
تعريف وحدة التصور
أهمية وحدة التصور للتيار
بناء جسور التواصل
التحديات والمعوقات
كلّ تيار إصلاحي يمرّ بمحطات اِبتلاء تكشف حقيقته وتفرز رجاله… عند هذه الشدائد يظهر من يحمل المشروع في ضميره وسلوكه.
في هذه الحلقة ننتقل إلى المحور الثالث: التيار من مسافة صفر ونبدأ بموضوع: الوارثون والكفايات الواعية المناضلة.
نتناول في هذه الحلقة:
شاهدا من الواقع
تعريف الوارثين
الوارثون والاستبداد
في هذه الحلقة من “المسافة صفر” نناقش ركيزة محورية في بناء المؤسسات والمنظمات: الضمير والانتماء للأمّة
نتناول في هذه الحلقة:
شاهد من الواقع
تعريف المفهوم
التأسيس الشرعي والفكري لمعنى الانتماء
كيفَ أعاد الطوفان صياغة معنى الانتماء!
التحدّيات وسبل التفعيل
في هذه الحلقة من “المسافة صفر” نناقش سؤال : لماذا تخطئ المؤسسات في قراءة الواقع؟ وكيف تتحول اليقظة إلى قوة، بينما يتحول الفزع إلى شللٍ استراتيجي؟
نتناول في هذه الحلقة:
شاهد من الواقع
لماذا تخطئ المؤسسات في قراءة الواقع؟
مبادئ في قراءة الواقع
التأثير على الواقع
عقبات في قراءة الواقع
contact@abderrazakmakri.com