اعبر عن رأيي السياسي حين يدعوني ضميري لذلك، لا غير، ولا يهمني إلا رضوان المولى سبحانه، ومصلحة بلدي وسلامة دولتي وخدمة أمتي، أسعى أن يكون تناولي لأي حدث بالمهنية اللازمة، واللغة المدروسة المناسبة، لا أمتهن لغة الخشب ولا أقول لكي لا أعبّر، ولا ترتعش يدي وأنا أكتب، ولا يتلعثم لساني وأنا أتكلم، ولله الحمد والمنة وحده.
لا أبحث في الحياة الشخصية للمشتغلين في الشأن العام بل أنقد السياسات والقرارات والتصرفات التي أراها تضر بلدي. حين أعارض لا أغادر بلدي، وإن خرجت منه في إطار نشاطي الدولي أو لضرورات شخصية أعود إليه مهما كانت المخاطر.
أنا راض بما منحني الله من سمعة طيبة عند الناس، وما أحاطني الله به من تقدير لخطي السياسي وتوجهي الفكري ومواقفي، ألمس ذلك بحمد الله حيثما ذهبت.
وفي المقابل ثمة من يتهجم علي ممن ليسو معروفين البتة، أو من شبكات الانتهازية والزبونية المصنوعين والمأمورين، أو الذين يودون التقرب من الحكام بضرب الشرفاء من المعارضين.
وأنا بشر أخطئ وأصيب وأقبل النصيحة والحوار، ولكن في كل الأحوال لا أبدد رصيدي لغايات صغيرة أبدا، وأنا لست “حيوانا سياسيا” لا تهمني إلا المنافسة السياسة وامتهان المعارضة من أجل المعارضة، فكثير من وقتي في التأليف ضمن مشاريع بحثية عديدة ستنشر عند نهايتها في وقتها، أو في قيادة مشاريع حضارية استراتيجية في بلدي أو خارج الوطن، وأنا في هذه الفترة ضمن برنامج في ثلاث دول ألقي المحاضرات والدروس والندوات لنشر أفكاري ومناصرة القضية وقيادة مؤسسات معتبرة بحمد الله، وسأعود إلى البلد بإذنه تعالى ضمن ذات الرسالة والرؤية.
ليتأكد الجميع، مع هذا، بأنه لا يستطيع أحد أن يمنعني من التدافع السياسي في بلدي أو أن تكون لي رؤية سياسية وطموح سياسي، أو أن يخرجني من الساحة السياسية ما لم اختر ذلك بنفسي، أو أن أؤيد هذا أو أعارض ذاك بما يمليه علي فهمي للمصلحة الشرعية وخير البلد.
أنا أناضل في بلدي من أجل مبادئي والتمكين لرؤيتي التي سميتها “الحلم الجزائري” رغم علمي بأنه لا توجد فرصة، وأن من بيدهم الأمر لهم كامل القدرة على كسر أي طموح وتحريك فواعل كثيرة لإلغاء المنافسة، وجعلها مأمونة لهم وحدهم باستعمال وسائل الدولة وبتسخير البعيدين والقريبين، فمن عبر عن رأيه المخالف من أجل المناصب والطموحات الانتخابية في الجزائر كمن يحرث في الماء، ولكن من فعل ذلك من أجل الإصلاح والتغيير فسيصلح الأمر ويتغير الوضع بأي شكل من الأشكال، بحول الله. وستتاح الفرص لأجيال بعدنا تكون من حسناتنا الجارية.
أنا لم أتغير، هكذا كنت من قبل وهكذا أنا، بل زادت قناعتي بخطي بعد تجربة عملية طويلة أكّدت بما صار قطعيا وثابتا بأن إقناع الناس بالتغيير من داخل مؤسسات الدولة لم يصبح مجديا مطلقا وحصر العملية السياسية في الانتخابات والبرلمانات لا يثمر أبدا.
لقد ساهمت بجد وإخلاص عبر مسيرتي الطويلة في الحوار والبحث عن المساحات المشتركة منذ مجموعة السبعة في وقت الشيخ محفوظ إلى مشروع الانتقال الديمقراطي ومبادرة التوافق الوطني، وبنيت شبكة علاقات مع المسؤولين في الدولة لا يعلم مداها إلا الله، فنصحت المسؤولين سرا في مختلف مؤسسات الدولة، وعبرت لهم عن آرائي بحضرتهم دون مواربة، وتحدثت علانية باللين والشدة، وصدحت بالحق، في مختلف العهد الرئاسية منذ دخلت البرلمان عام 1997 وبعد أن غادرته عام 2007 ، وتسجيلات اليوتيوب ومقالات ومنشورات الوسائط الأخرى شاهدة فلا يقولن أحد بأنه لدي حسابات مع زيد أو عمرو، فلا يعز علي أحد أمام ما أراه حقا كائنا من كان، في إطار المصداقية والمسؤولية.
لقد كنت على نهجي الذي أنا عليه منذ عهد الشيخ محفوظ رحمه الله، وقدمت له مذكرة في ذلك وقتها هي نواة مخططات البيت الحمسي وتحدي العبور، وحينما قلت في التلفزيون الجزائري وأنا أدافع عنه – أنزل الله عليه شآبيب رحمته – بأننا لن ندخل تحت البرنوس التزمت بذلك ولم أدخله أبدا، وهكذا كنت في وقت الشيخ بوجرة فلم أندمج في الرؤية الغالبة آنذاك مطلقا، وحين اقتنعت بأن بقاءنا في الحكومة مضر بالحركة وبالبلد ناضلت مع إخوة آخرين داخل المؤسسات حتى خرجنا من الحكومة، وحين قُدتُ الحركة – وقد ساهمت الظروف الخارجية في تغيير الذهنيات آنذاك – قدتها بذات الرؤية فحققنا إنجازات لا ينكرها، أو يتراجع عن الإشادة بها، إلا عليل القلب، سواء في الجانب السياسي أو الاستراتيجي أو على مستوى استقرار الحركة وتحقيق الوحدة ورجوع أعداد كبيرة من القادة والمناضلين منذ حركة الانشقاق الأولى والثانية في وقت الشيخ محفوظ إلى موجات الفتن التي جاءت بعده. وبعد خروجي من قيادة الحركة بقيت وفيا لما عشت من أجله باسمي الشخصي لا أمثل حزبا ولا هيئة ولا شخصا ولا جهة معلومة أو خفية، سوى التيار الشعبي العام الذي يجد نفسه في أفكاري ومواقفي وأجد نفسي في تطلعاته حيثما كان. فكيف أتغيّر أو أغيّر وأنا في السن الذي أنا فيه.
إن المنهج الذي سرت عليه طيلة حياتي أنتج إنجازات كبيرة في مختلف المجالات والاختصاصات، وعبر فترات عديدة، ولا يُغيَّرُ المنهج الناجح المفيد للصالح العام، إلا من غيره من أجل المصالح الشخصية .. وانا بحمد الله لا تعلق لي بأي مصلحة شخصية، فأنا حر طليق مستمر في كفاحي ونضالي على ما أنا عليه، مهما كانت الصعوبات .. سواء تحققت النتائج المنشودة أم لم تتحقق.
والله أسأله الثبات والقبول والتوفيق والحفظ والصون، لي ولكل مناضل صادق من أجل الحق.
آمين
د. عبد الرزاق مقري
– لو تم إطلاق سراح بوعلام صنصال دون تدخل أجنبي بعد الاتهامات الخطيرة التي اتهم بها (ومع وجود سجناء سياسيين لا يلتفت إليهم) لكانت مصيبة، أما إطلاق سراحه بعد التدخل الأجنبي فالمصيبة أعظم.
– التدخل الألماني هو مجرد مناولة للفرنسيين في هذه القضية، فرئيس المخابرات الخارجية الفرنسية أكد يوم 11 نوفمبر، وفق جريدة “لوموند”، بأنهم جاءتهم إشارات من الطرف الجزائري تفيد أنهم يريدون استئناف الحوار وأن شروط فرنسا معروفة ومنها إطلاق سراح السجينين بوعلام صنصال والصحفي الفرنسي كريستوف”، كما أن هذا التدخل الألماني يساهم في رفع الحرج عن الجزائريين لكي لا يظهروا بأنهم خضعوا للشروط الفرنسية.
– إطلاق سراح صنصال بتدخل أجنبي يعني أن اتهامات الخيانة المصرح بها رسميا لها حماية أجنبية وأن استعمال الحق الدستوري في المعارضة السياسية أو في التعبير الفكري والعلمي المخالف للتوجه الرسمي جريمة لا يوجد من يشفع لأصحابها، على غرار ما وقع للصحفي عبد الوكيل بلام والدكتور محمد بلغيث وغيرهما من السجناء السياسيين.
– حين يُطلق صنصال كناشط عمل لفائدة مصالح أجنبية ضد الجزائر ، وصاحب تصريحات خطيرة في ملفات خارجية، ويبقى في السجون أصحاب الاتجاه الوطني والإسلامي المعروفين بصدق ولائهم لبلدهم وأمتهم معنى ذلك أن الأقليات المشبوهة ذات نفوذ حاسم في البلد وأن الأغلبية في بلادنا لا وزن لها. وللتذكير : “اتهم صنصال في تصريح رسمي بأنه “خائن لا يعرف أباه قال أن نصف الجزائر ملك لدولة أخرى”. وذلك ردا على قوله بأن ثمة مدنا مغربية أعطتها فرنسا للجزائر، كما صرّح سابقا بعظمة لسانه تصريحا تابعه الملايين على اليوتيوب بأنه كان وسيطا لضبط موعد بين الإسرائلين والرئيس زروال ووزيره للصناعة في منتدى ديفوس عام 1997. ثم لما لم ينجح في ذلك التقى – وهو إطار في وزارة الصناعة – مع الإسرائيليين دون علم وزير الصناعة.
– حين يُطلق سراح صنصال الذي اتهم بالخيانة، وحين يُصرح السيد وزير الداخلية بأنه تغاضى عن فساد متكرر لرئيس بلدية بسبب سنه “سبعين سنة”، ويبقى في السجن محمد بلغيث الذي هو كذلك في سن سبعين سنة، وعبد الوكيل بلام بسبب شدة تصريحاته السياسية المعارضة، وحين يتعرض المعارضون السياسيون الشرفاء إلى مختلف أنواع التضييق والتشويه والحصار الإعلامي معنى ذلك أن الجريمة والخيانة في بلادنا هي المعارضة الفكرية والسياسية (المشروعة دستوريا وفي الأعراف الدولية)، ومؤدى ذلك أننا نعيش انقلابا في سلم القيم وأن المعروف صار منكرا والمنكر صار معروفا. وهذا لا يبشر بالخير من ناحية السنن الاجتماعية
د. عبد الرزاق مقري
شاب عمره 34 سنة، فاز :
– ضد ترامب وجبروته
– ضد الحزب الجمهوري وقوته
– ضد تيار الغدر المرتبط باللوبيات في حزبه.
– ضد الأقطاب المالية الكبرى وتشعباتها.
– ضد وسائل الإعلام التقليدية الكبرى وتأثيرها
– ضد الكيان ولوبياته.
شاب عمره 34 عاما يفوز في نيويورك العاصمة الاقتصادية للولايات الأمريكية المتحدة وأكبر مركز مالي في العالم.
شاب عمره 34 سنة ينشئ تيارا شعبيا عابرا للأحزاب والمعتقدات يجند فيه قرابة مائة ألف شاب متطوع في حملته الانتخابية.
لم يكن لهذا الشاب أن ينجح لو لا وجود هوامش ديمقراطية كافية لذلك، لو لا رجحان كفة من يريد التغيير في بلاده.
إنها رسالة لكم أيها الشباب في بلداننا: تستطيعون فعل ذلك بشرطين أساسيين، بغيرهما لا معنى لأي شرط آخر:
– أن تحاربوا الاستبداد بلا هوادة، وأن تعملوا ضد التحكم في إرادة الناس، والتزوير والغش والفساد وشراء الذمم وأن تضحوا من أجل ذلك. إنها معركة شاقة وخطرة ولكن لديكم القوة والوقت لذلك، ولو انكسر منكم ألف وألفان على هذا الطريق، سينجح الواحد منكم بعد الألف والألفين ويكون ثمرة من ثماركم.
– أن تكسروا شبكات الانتهازية والزبونية، وطوابير المصالح الشخصية والطموحات الصغيرة وأصحاب الأيادي المرتعشة. وهؤلاء أمرهم أسهل، بيوتهم كلها من ورق، وإنما يُكسرون بالحجة البالغة، والصدق الذي لا تلون معه، هم يميلون حيث تميل الريح، يكفي أن ترتفع أصواتكم، وتثبتوا على طريقهم ليختفي أكثرهم.
انظروا إلى هذا الفيديو المرفق كيف يتجه بالنقد مباشرة إلى المنافس الأقوى: إلى ترامب الذي يحكم العالم!
لا تصدقوا بأنه يواجه ترامب لأنه يشعر بالأمان، هو يعلم بأنه معرض للاغتيال، وأنه سيواجه قوة جبارة لتشويه ولإفشاله ولإتاحته.
لم ينجح لأنه مسلم ولكن لأنه شجاع واجه الأقوياء، لأنه مع المظلومين، في بلاده وفي فلسطين، لأن له أفكار، لأنه يغامر، لأنه لا يتردد، لأنه صاحب كفاءة، لأنه صادق، لأنه جذاب، لأنه يجمع، لأنه شاب.
إنه التيار القادم، أسأل الله أن نكون من صانعيه، وأن نكون الجسر الذي تعبرون عليه أيها الشباب، الأمل كله فيكم.
د. عبد الرزاق مقري
ربما السؤال الأنسب هو لماذا تستعمل الصين وروسيا حق الفيتو في قضية الصحراء الغربية لمنع التقدم الذي حصلت عليه المغرب في مجلس الأمن؟
قضية الصحراء الغربية ليست ذات وزن في المصالح الصينية والروسية، وليست قضية مبدئية من حيث أنه لدى الصين وروسيا قضايا يمكن اعتبارها شبيهة بقضية الصحراء الغربية، فيوجد لدى الصين قضية الإيغور مثلا وربما قضية تايوان، وعند روسيا قضية جزيرة القرم والدونباس وسابقا الشيشان وداغستنان وغيرها.
فهل يمكن استعمال حق الفيتو فقط لمواجهة الولايات الأمريكية المتحدة؟ ليس هذا واردا في الظروف الحالية، فروسيا في اتصال مع الإدارة الأمريكية وهي تحقق نجاحات مع ترامب، وقد اعترف لها على الأقل بأحقيتها في جزيرة القرم ومناطق مهمة شرق أوكرانيا، والصين ليس في استراتيجيتها التصعيد مع الولايات الأمريكية وفي مصلحتها، تجاريا وتكنولوجيا، تخفيض التصعيد.
وهل الصين وروسيا حقا حليفان استراتيجيان للجزائر، ولو على حساب المغرب، فتسندان ررؤيتها في ملف الصحراء الغربية في مجلس الأمن؟ ليس الأمر على هذا النحو.
لا أحد يجهل البرودة في العلاقة بين روسيا والجزائر التي ظهرت في عدم دعم روسيا عضوية الجزائر لمنظمة البريكس، وكيف تنظر روسيا للجزائر من الناحية الاستراتيجية الدولية، والتي عبر عنها لافروف بتصريح فهم بأنه مسيء للجزائر عقب الاجتماع إذ قال بأن “المعايير التي أخذت بعين الاعتبار لدى مناقشة توسع مجموعة البريكس هي وزن وهيبة الدولة ومواقفها في الساحة الدولة ومساهمتها في التحول نحو عالم متعدد الأقطاب”. وقد بيّنت في مقال عن ذلك حينها بأن روسيا تعتبر أن الجزائر لم تحسم أمرها في مسألة التحالفات الدولية وأنها أقرب إلى الولايات الأمريكية المتحدة. وزاد في توتر العلاقات بين البلدين التحولات الكبرى التي وقعت في مالي ودول الساحل والتي جعلت الجزائر أقرب إلى المعسكر الغربي في هذا الملف، وقد شهدنا جميعا الرد المهين للافروف على الصحفية الجزائرية التي سألته عن تورط الفيلق الإفريقي الروسي في جرائم ضد المدنيين.
وبالرجوع إلى هذه الحادثة يمكن أن نتساءل هل كان هذا الحدث بريئا أسابيع قليلة قبل انعقاد مجلس الأمن عن قضية الصحراء الغربية.
ومن أغرب ما حدث في هذا الملف أنه في الوقت التي باتت علاقات الجزائر سيئة جدا مع جيرانها في بعض دول الساحل وخاصة مالي – وهي الآن منطقة نفوذ مع روسيا – هو التقارب الكبير الذي حصل بين حكومات هذه الدول والمغرب، ولا شك أن هذا الوضع الجديد ليس في صالح الجزائر في علاقتها مع روسيا.
وكون السلاح الجزائري سلاحا روسيا لا يكفي ليكون التحالف الاستراتيجي نهائيا بين الدولتين، فالقاعدة أن الدولة المسلحة بغير سلاحها والتابعة في تسليحها لدولة أخرى قد تكون تابعة وليس بالضرورة حليفا. ولا تكون روسيا منزعجة كثيرا على المدى القريب من ضياع هامشها في سوق السلاح بالجزائر، فهي تعلم بأن الولايات الأمريكية المتحدة لا تمنح أسلحتها المتطورة للجزائر في المدى المنظور، كما أن تغيير الدولة تبعيتها في السلاح من دولة إلى دولة أخرى يتطلب على الأقل عشر سنوات، ويتسبب عادة في حالة إضعاف للقدرات العسكرية للدولة المعنية، إذ يتطلب ذلك تغيير ثقافة عسكرية عميقة ومهارات ومعارف راسخة يصعب تغييرها، وهو قرار معقد لا يعدّ اتخاذه بالأمر السهل، إلا إذا كان الانتقال إلى سلاح وطني تصنعه الدولة بنفسها في بلادها.
أما بالنسبة للصين فإن المسألة أبسط من هذا بكثير، فرهاناتها الأساسية حاليا رهانات جيواقتصادية وليس جيوسياسية أو جيوستراتيجية، والجزائر أقل جذبا في الجانب الاقتصادي من المغرب، حيث أن المغرب يتفوق علينا في حجم الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية والصناعات المتقدمة والاستثمارات الكبيرة مع الصين في حين تتجه علاقاتنا الاقتصادية بالصين أكثر نحو البنية التحتية التقليدية والتوريد وفي مجال الطاقة رغم الفرص الكبيرة للاستدراك. وقد تفاجأتُ فعلا بحديث لمسؤول صيني في حفل أقامته السفارة الصينية بالجزائر عام 2023 حاولت أن أحدثه عن فرص الاستثمار في بلادنا فأخذ يكلمنا بصراحة عن البيئة الطاردة للأعمال في الجزائر.
فبالنظر لهذه المعطيات ( التي لا تناقش في الرأي العام في بلادنا) ما الذي يجعل الصين وروسيا تستعملان حق الفيتو لإرضاء الجزائر وتتسبب في ازعاج المغرب الذي يعتبر هو كذلك بلدا صديقا لهما؟
د. عبد الرزاق مقري
اعتمد مجلس الأمن الدولي الجمعة، قرارا ينص على أن منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للقضية القائمة منذ خمسين عاما ويدعو الأطراف المعنية إلى الدخول في مفاوضات على هذا الأساس
صوتت لصالح القرار 11 دولة من الدول الـ15 الأعضاء بمجلس الأمن، في حين امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في التصويت.
ويدعو القرار جميع الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات بناءً على خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لأول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007.
كما جدد مجلس الأمن مهمة حفظ السلام في الصحراء الغربية لمدة عام واحد.
رحب المغرب بالقرار ترحيبا كبيرا على لسان ملكه، في حين لم تشارك الجزائر في التصويت وأبدى ممثلها السيد عمار بن جامع نقدا شديد اللهجة للقرار قائلا: ” فالإطار الضيق للمفاوضات المقترح، والذي يفضّل خيارًا على حساب خيارات أخرى، يُقيد المرونة والإبداع اللازمين للتوصل إلى اتفاق حر ومتوافق عليه، وفقًا لعقيدة الأمم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار. علاوة على ذلك، فإن النص يُحدث اختلالًا في التوازن بين الطرفين، إذ يركّز على الطموح الإقليمي لأحدهما (المغرب)، ويغفل تطلعات الآخر، أي الشعب الصحراوي، الذي يطالب بالحرية. والدليل على ذلك، أن النص يتجاهل مقترحات جبهة البوليساريو، التي تم تقديمها مؤخرًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن، ونُشرت رسميًا تحت الرمز S/2025/664. إنها طرف في النزاع، ويجب الاستماع إلى رأيها وأخذه بعين الاعتبار. كما يثير النص تساؤلات خطيرة ومشروعة حول الأسس القانونية للإطار التفاوضي المقترح لحل النزاع. تخيلوا لو تم اعتماد هذا الإطار في مناطق نزاع أخرى في أوروبا أو الأمريكيتين أو آسيا أو إفريقيا، حينها سيتعرض أحد الأركان الأساسية للنظام الدولي إلى تصدع خطير. “
إن الأسئلة التي تطرح اليوم بهذا الخصوص كثيرة منها:
– لماذا امتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت؟ هل هو تسليم بالأمر الواقع؟ أم أنه خضوع لضغوطات ما؟
– لماذا لم يحمّل ممثل الجزائر المسؤولية للولايات الأمريكية المتحدة “حاملة القلم” المسؤولة عن هذا التحول الدراماتيكي؟
– هل ستستمر الولايات الأمريكية المتحدة في الضغط على دول المنطقة وعلى البوليزاريو أثناء المفاوضات والاستفتاء لصالح الحكم الذاتي ؟
– هل لتصريحات المسؤولين الأمريكيين بخصوص إصلاح العلاقات بين المغرب والجزائر علاقة بهذا التحول؟
– لماذا لم تسمح السلطات الجزائرية بمناقشة مجتمعية حرة لقضية الصحراء الغربية حتى لا نفاجأ بهذا التحول؟
– كيف نقيم التضحيات الكبيرة التي قدمتها الجزائر بسبب هذا الملف؟ وما تقييم الخسائر؟ من المسؤول؟ ومن يحاسب على هذا؟
– ما الذي ستستفيده الجزائر من هذا القرار؟
– ما هو مصير مشروع المغرب العربي؟
– هل سيزيد هذا التحول من حضور النفوذ الخارجي الفرنسي الأمريكي في المنطقة أم ينقصه؟
– هل سيعمق هذا التحول التمدد ال”ص” والتطبيع في المنطقة أم يضعفه؟
– كيف ستكون العلاقات المغربية الجزائرية بعد هذا التحول؟ هل ستتطور وفق إرادة البلدين الشقيقين أم ضمن الاستراتيجيات والمصالح الأمريكية؟
– ما هو موقف وما هي نفسية المزايدين الانتهازيين، من أحزاب ومنظمات وشخصيات، الذين كانوا يصعدّون بشأن ملف الصحراء الغربية؟ أين هو دور الذباب الإلكتروني؟ هل سيشنون حملات على هذا القرار وضد الولايات الأمريكية المتحدة؟ أم أنهم يمتنعون عن ذلك توافقا مع موقف الامتناع عن المشاركة في التصويت الرسمي؟
– لماذا ضاعت فرصة الوصول إلى الحل عبر الحوار بين دول المنطقة عبر السنوات الطويلة الماضية بما يضمن الحقوق ومصالح الجميع دون تدخل أجنبي ؟
د. عبد الرزاق مقري
إن المجتمع المدني النافع للبلاد هو “المجتمع المدني المفيد وليس المجتمع المدني المستفيد” على نحو ما كان يقوله الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله. والمجتمع المدني المفيد هو الذي يضحي أفراده من أجل الصالح العام، أما المجتمع المدني المستفيد هو الذي يتعلم أفراده فنون الانتهازية وخدمة الأغراض السياسية للحكام والقوى السياسية من أجل المصالح الخاصة والطموحات الشخصية.
إن التضييق على بروز المجتمع المدني المفيد ومنع الجمعيات الوطنية المفيدة من تجنيد الأفراد وصقل قدراتهم ومواهبهم لخدمة الصالح العام في مختلف المجالات وتوسيع مجالات تأثيرها إلا إذا كانت موالية للحكام قبل ولائها للبلد وخاضعة للأشخاص وليس للقانون هو تجميد لقدرات بلد بكامله إذ لا أمل في تطور الأوطان والنهوض الحضاري دون مشاركة حرة فعلية للمجتمع المدني
إن إعاقة النشاط وتنظيم المؤتمرات الوطنية والدولية للمنظمات ليس إعاقة لها فقط بل هو تعويق للجزائر وتشويه لصورتها أمام علماء ومفكري الأمة ونشطاء الحرية والقضايا العادلة في الأمة وفي العالم. وما هذا المنع والتضييق إلا مظهر آخر من مظاهر تراجع هوامش الحريات في البلاد بشكل غير مسبوق.
ولا يمثل هذا التراجع صورة سلبية للسلطات المانعة فقط، بل هو كذلك نتيجة حتمية لتخلي الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام عن الكفاح من أجل الحريات ووضع نفسها وأنشطها تحت سقوف متدنية في الفعل السياسي أقل بكثير مما يتيحه الدستور والقوانين.
إن استمرار الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام والشخصيات في التفريط في الحقوق والحريات والتدافع السلمي والرقابة على الشأن العام لأسباب أنانية وطموحات شخصية وأوهام المحافظة على المكتسبات، وتحويل الوسائل إلى غايات، سيضيق الهوامش أكثر فأكثر وسيضيع المكتسبات كلها وسيهدّ الغايات ونصبح يوما ما أمام أشباح أحزاب ومنظمات وقيادات، والبلد في وضع لا يليق بمكانته وتاريخه ومصالحه.
وصدق الله تعالى إذ يقول: (( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض))
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالْمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ)) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
د. عبد الرزاق مقري.
“إذا شاع في الحضارة الدعة والسكون وشاع الترف والميوعة، وافترق العقل وهداية الفكرة، يتراجع الانتاج العلمي والإبداع ويتحول التفوق فيه إلى أمم أخرى ناهضة ومع مرور الزمن تخرج الفكرة من الدولة ثم يأتي الدور على المجتمع فيتوقف تأثير الفكرة فيه فإذا خرجت يصبح ذلك المجتمع غير مؤهل للاستئناف الحضاري”
الحلقة السابعة من برنامج شروط النهضة الخمسة “النموذج وتطورات اللحركة الإسلامية
“رغم الأفول الحضاري المرتبط بتراجع الإبداع والحركة العلمية والجمود والتقليد بين القرنين 13م و15م، حافظت الأمة الإسلامية على وجودها وظهورها السياسي بين الأمم من خلال هبّت وصحوات قادها القادة الكبار ودول عظيمة وعسكرية مع قليل من التطور الحضاري”
في الحلقة السادسة من برنامج شروط النهضة الخمسة يستعرض الدكتور عبد الرزاق مقري النموذج الحضاري ولكن من المنظور التاريخي السياسي إنطلاقا من المنظور الإسلامي منه.
احتباسٌ سياسيٌّ معطل للنهضة في البلاد العربية، لا التياراتُ الإسلاميةُ ذاتُ الأغلبيةِ نجحت في العبور بالفكرة إلى المستقر الآمن في الدولة، ولا النخبُ الحاكمة والتيارات العلمانية الممكّنة نجحت في إقناع الشعوب وخدمته، فما هي تطورات هذا الاحتباس؟ وكيف يكون الرّأي العام الثابت فيصلا في الأمر؟
الانهياراتُ القيميّة تعكس خطرا عظيما يَتهدّد جوهر الفعل الحضاري.. التحدي اليومَ لا يقتصرُ على الانتصار في معاركِ الهوية فحسب، خوضُ معاركَ القيمِ ضروريٌ لحفظ الهوية ذاتِها و بغرض تسهيل العبور ، ولتثبيت الفكرة عند مستقرها في الدولة!
فما مفهوم القيم؟ وما العلاقة بين القيم والهوية؟
فاعليةُ وصلاحُ المجتمعِ المدني مسارٌ استراتيجي يتوافق وعمق الثقافة الإسلامية الأصيلة، وهو توجه العالم اليوم. يجعل هذا المسارُ المجتمعَ بمُجملِ أفرادِه صالحا مشاركا في نهضة الأمة، ويُصيّره ظَهيرا داعما للدولة أثناء عبورِها الحضاري؟ فما هي دلائل ذلك؟ وما هي آلياتُه وآفاقُه لتحقيق الأهلية الحضارية؟
من ضرورات الواقع.. تأسيس كياناتٍ مؤسسيةٍ وظيفية نافعة.. تَنشأ في رَحمِ المشروع الحضاريّ.. ثم تُطلَق لتؤدي وظائفها في المجتمع.. فتحفَظُ عهدَه .. وتخدُمه بعطاء لامنقطع.. ضمن تكامل رسالي بينها، وضمن استقلاليةٍ ومسؤولية على مصيرها؟
يُنظِّم ذلك مقاربةٌ عنوانها: ” قطع الحبل السري” فما معنى ذلك؟ وكيف تعمل هذه المقاربة؟
contact@abderrazakmakri.com