حينما ننظر إلى الواقع العربي وموقع الحركات الإسلامية فيه، تبدو الحركة الإسلامية في الجزائر، رغم سبقها في كثير من الأطروحات الفكرية والممارسات السياسية التي تعد اليوم توجهات تجديدية في الساحة الإسلامية، وكأنها متأخرة عن ركب مثيلاتها في البلدان العربية الأخرى، فالأحزاب الإسلامية وصلت إلى الحكم في البلدين الشقيقين في تونس والمغرب، ولا يزال الحراك مستمرا بكثير من العنف واللاستقرار في بلدان الربيع العربي. غير أننا حينما نتفحص موازين القوة القائمة في كل هذه الدول لا نجدها مختلفة عما هو موجود في الجزائر وأن الثورات العربية لم تحقق إنجازاتها بعد في أي بلد من هذه البلدان وأن القوى النافذة- أو ما يسمى الدولة العميقة- تعاود بناء نفسها في كل من تونس وليبيا ومصر ولم تخرج من الحكم إطلاقا في المغرب. وقد حدثت انتكاسات مثل ما وقع في الجزائر بعد ربيع 5 أكتوبر 1988 أو أسوأ من ذلك. وفي مثل هذه الظروف تحتاج الحركات الإسلامية في البلدان التي وقعت فيها ثورات شعبية إلى الاطلاع على التجربة الجزائرية بكل تفاصيلها.
contact@abderrazakmakri.com