اعتمد مجلس الأمن الدولي الجمعة، قرارا ينص على أن منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية قد يكون الحل الأنجع للقضية القائمة منذ خمسين عاما ويدعو الأطراف المعنية إلى الدخول في مفاوضات على هذا الأساس
صوتت لصالح القرار 11 دولة من الدول الـ15 الأعضاء بمجلس الأمن، في حين امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تشارك الجزائر في التصويت.
ويدعو القرار جميع الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات بناءً على خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب لأول مرة إلى الأمم المتحدة عام 2007.
كما جدد مجلس الأمن مهمة حفظ السلام في الصحراء الغربية لمدة عام واحد.
رحب المغرب بالقرار ترحيبا كبيرا على لسان ملكه، في حين لم تشارك الجزائر في التصويت وأبدى ممثلها السيد عمار بن جامع نقدا شديد اللهجة للقرار قائلا: ” فالإطار الضيق للمفاوضات المقترح، والذي يفضّل خيارًا على حساب خيارات أخرى، يُقيد المرونة والإبداع اللازمين للتوصل إلى اتفاق حر ومتوافق عليه، وفقًا لعقيدة الأمم المتحدة في مجال تصفية الاستعمار. علاوة على ذلك، فإن النص يُحدث اختلالًا في التوازن بين الطرفين، إذ يركّز على الطموح الإقليمي لأحدهما (المغرب)، ويغفل تطلعات الآخر، أي الشعب الصحراوي، الذي يطالب بالحرية. والدليل على ذلك، أن النص يتجاهل مقترحات جبهة البوليساريو، التي تم تقديمها مؤخرًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن، ونُشرت رسميًا تحت الرمز S/2025/664. إنها طرف في النزاع، ويجب الاستماع إلى رأيها وأخذه بعين الاعتبار. كما يثير النص تساؤلات خطيرة ومشروعة حول الأسس القانونية للإطار التفاوضي المقترح لحل النزاع. تخيلوا لو تم اعتماد هذا الإطار في مناطق نزاع أخرى في أوروبا أو الأمريكيتين أو آسيا أو إفريقيا، حينها سيتعرض أحد الأركان الأساسية للنظام الدولي إلى تصدع خطير. “
إن الأسئلة التي تطرح اليوم بهذا الخصوص كثيرة منها:
– لماذا امتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت؟ هل هو تسليم بالأمر الواقع؟ أم أنه خضوع لضغوطات ما؟
– لماذا لم يحمّل ممثل الجزائر المسؤولية للولايات الأمريكية المتحدة “حاملة القلم” المسؤولة عن هذا التحول الدراماتيكي؟
– هل ستستمر الولايات الأمريكية المتحدة في الضغط على دول المنطقة وعلى البوليزاريو أثناء المفاوضات والاستفتاء لصالح الحكم الذاتي ؟
– هل لتصريحات المسؤولين الأمريكيين بخصوص إصلاح العلاقات بين المغرب والجزائر علاقة بهذا التحول؟
– لماذا لم تسمح السلطات الجزائرية بمناقشة مجتمعية حرة لقضية الصحراء الغربية حتى لا نفاجأ بهذا التحول؟
– كيف نقيم التضحيات الكبيرة التي قدمتها الجزائر بسبب هذا الملف؟ وما تقييم الخسائر؟ من المسؤول؟ ومن يحاسب على هذا؟
– ما الذي ستستفيده الجزائر من هذا القرار؟
– ما هو مصير مشروع المغرب العربي؟
– هل سيزيد هذا التحول من حضور النفوذ الخارجي الفرنسي الأمريكي في المنطقة أم ينقصه؟
– هل سيعمق هذا التحول التمدد ال”ص” والتطبيع في المنطقة أم يضعفه؟
– كيف ستكون العلاقات المغربية الجزائرية بعد هذا التحول؟ هل ستتطور وفق إرادة البلدين الشقيقين أم ضمن الاستراتيجيات والمصالح الأمريكية؟
– ما هو موقف وما هي نفسية المزايدين الانتهازيين، من أحزاب ومنظمات وشخصيات، الذين كانوا يصعدّون بشأن ملف الصحراء الغربية؟ أين هو دور الذباب الإلكتروني؟ هل سيشنون حملات على هذا القرار وضد الولايات الأمريكية المتحدة؟ أم أنهم يمتنعون عن ذلك توافقا مع موقف الامتناع عن المشاركة في التصويت الرسمي؟
– لماذا ضاعت فرصة الوصول إلى الحل عبر الحوار بين دول المنطقة عبر السنوات الطويلة الماضية بما يضمن الحقوق ومصالح الجميع دون تدخل أجنبي ؟
د. عبد الرزاق مقري
contact@abderrazakmakri.com