قانون نزع الجنسية

تاريخ النشر :

2025-12-25

التصنيف :

الجزائر

إن نزع الجنسية ليس أمرا عاديا، ولا حالة بسيطة يتم التعامل معها بالطريقة التي وردت في مشروع القانون. والتصويت بالإجماع في المجلس الشعبي الوطني رغم إسقاط تعديلات أساسية ومهمة عرضها بعض النواب يؤكد موت السياسة في بلادنا. وما سمعته من بعض النواب في تبرير التصويت خوفا من أن يتهموا بالتعاطف مع “الماك” و “رشاد” يبين بأن الساحة السياسية تراجعت فيها الحكمة السياسية، ولم يصبح الحوار ومقابلة الرأي بالرأي  الآخر حتى داخل المجموعة الوطنية ممكنا، ولم تعد المسؤولية الوطنية والشجاعة النضالية أمرا شائعا بما يحفظ من خطر أحادية الرأي  على البلاد .

إن قانون نزع الجنسية، بإجراءات إدارية، وعبارات فضفاضة يمكن استعمالها بتعسف كبير أجل شأنا بكثير من أن يكون سببه شطحات سياسية لأفراد لا ينالون تأييد حتى عائلاتهم، ولا يرتقون لهذا المستوى العالي من التشريع العام الذي يحكم بلدا بكامله.

إن الإجراءات التي كان يجب المسارعة إليها ضد خيانة الماك هي الملاحقة القضائية الدولية، ومعالجة المظاهر المتفشية في البيئة الداخلية  التي صنعت هذه الانحرافات، والحرص على رص الجبهة الداخلية بالعدل وترقية المواطنة وتوفير التنمية وضمان الحقوق، وفي كل الأحوال كان يمكن أن يكون القانون موجها حصريا للحالة التي يقال بأنه بسببها شرّع هذا القانون.

إن الجنسية انتماء راسخ وجذور  عميقة وحق أصيل لا يُمنح بمزية ولا ينزع بقرار، ولا يصح أن يتحول إلى حق هش تتدافعه الأهوال السياسية، و قانون نزعها الذي تم المصادقة عليه يتضمن موادا قد تستعمل لاحقا ضد معارضين سياسيين وطنيين، والقانون لا يتعلق بمرحلة ما قد يقدم الحاكم فيها الضمانات اللفظية، ولكنه يتعلق بتشريع يستغرق في الزمن، وإسقاط التعديلات التي توفر الضمانات القانونية يؤكد المخاوف المستقبلية.

 

د. عبد الرزاق مقري

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية