بلغت الخامسة والستين!

تاريخ النشر :

2025-10-23

التصنيف :

الفكر الحضاري

في هذا اليوم من أيام الله بلغت الخامسة والستين، وحين يبلغ المرء هذا السن يدرك حتما بأن الأجل قد اقتربت نهايته مهما طال العمر، وسيكون ذلك سريعا!

ولإدراك سرعة ما تبقى من العمر ولو طال الأجل بأن يصل المرء إلى عقد الثمانين مثلا، فيكون من المعمرين، فليتأمل في عدد السنوات المتبقية التي لا تتجاوز عادة معدل العشرة أو العشرين سنة. وحين ننظر إلى العشرين سنة التي خلت – أي عام 2005 أو 2015 – ندرك كم كانت سريعة تلك السنوات، وكم أن الذكريات بخصوصها كأنها البارحة، وعلى نفس الشاكلة ستكون السنوات العشرة أو العشرين المقبلة سريعة كلمح البصر لمن أطال الله عمره ممن في سني قد بلغ الخامسة والستين.

لا شك أن الأجل ليس للإنسان فيه خيار، بالزيادة أو النقصان، وفق قوله تعالى: ((يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤ نوح﴾)) ولكن إدراك سرعة مرور العشرين سنة الماضية تجعل الإنسان يشعر بالرهبة حقا، والسعيد السديد هو ذلك الإنسان الذي فهم هذا المعنى وشمّر على سواعد الجد يسابق الزمن القليل الذي بقي له من عمره ولو طال أجله.

غير أن الذي يواسي المؤمن، ويفسح له مساحات الفرص الواسعة ولو كان الوقت ضيقا، هو أن قيمة العمر ليست بعدد السنوات ولكن ببركة الزمن المتاح وما يتم فيه من إنجاز وأثر، وما يقبله الله من ذلك.

ومن دلائل الخير التي تسكّن خوف العبد من ضيق ما بقي من عمره مدى ما وفّقه الله إليه من عمل صالح في ما فات، ورجاؤه أن يكون ما بقي من حياته على نهج ما مضى، وأن يتجاوز في ما هو آت ما أسف على اقترافه أو تركه سابقا، راجيا من الله رحمته في الشأن كله.

 

د. عبد الرزاق مقري.

 

 

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية