أكرر العنوان … مرة أخرى! بلا موضوع عن العلمانية وعن العلمانيين، ولكنه عنوان كالمصيدة، لِما رأيت فيه من فاعلية في جذب طيف من الذباب الالكتروني من الحمقى والمغفلين والكذابين (حاشا الناس الطبيعيين) الذين يتم تلقينهم كالببغاوات أو القطيع “المسطول” الذي كلما حاولنا أن نعالج نفوسهم وعقولهم لنرتفع بهم إلى عالم الأفكار، يتهاوون جماعيا إلى مستوى الأشخاص، ومنها إلى دركات عالم الأشياء ، في الأعماق المتسخة بنفسياتهم المعذّبة، المثقلة بالأكاذيب والأراجيف التي يُحقَنون بها من أسيادهم، الأكثر بؤسا منهم، كالسم الذي لا يقومون منه إلا كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
لذلك نضطر أحيانا أن ننزل إليهم للردع بالكلم الذي يليق بهم أو لربما يرتدعون فنرفعهم حيث الهواء النقي
أردت في هذا المنشور أن أرد على كذبة تخص حياتي الخاصة ينشرونها بكثافة بأسلوب ذبابي مفضوح، إذ قلت لعل ثمة من السذج الذي لا يُتعبون أنفسهم في التبيّن فيصدقونهم، مع أن من أعرفهم من الطيبين لا يحبذون الالتفات إلى أراجيف المبطلين، خارج المجال الفكري، حتى لا أعطيهم قيمة لا يستحقونها، وأن الله سبحانه يدافع عن الذين آمنوا. غير أني فضّلت أن أكون من الاتجاه الذي يؤمن بأهمية رد الكذب على منهج المصطفى عليه الصلاة والسلام: “على رسلكم إنها صفية” ومع يعتبر بأن التهاون في الرد على الأراجيف التي أطلقها “السَّبَئيون” على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في حينها، سبب رئيسي في الفتنة. مع الاعتماد على الله وتوفيقه في جهادنا ضد الباطل والمبطلين، الذين عوَّدنا دائما سبحانه، في كل مرحلة، بأننا نبقى وننمو والمرجفون الحاقدون يزولون.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن هؤلاء الذين ينشرون الكذب يعلمون أنهم يكذبون ولكن أزعجتهم الحجة والحقائق التاريخية، وأزعجهم المنطق العلمي ، و أكثر ما أزعجهم هو عجزهم عن الرد المقنع والارتقاء الى المستوى الذي أردناه من هذا النقاش. فراحوا يدخلون في معركة ” حبل الكذب القصير” الذي لا يكون حجة ولا برهانا كما هو معلوم، إذ لم يجدوا كذلك ما يتهموننا به، بحمد الله تعالى وفضله وإحسانه.
الكذبة تقول أن أبنائي يدرسون في الخارج ، والأكثر من هذا بمنح الدولة !
أولا لا يوجد عيب في أن يدرس أبناء الجزائر خارج الوطن فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”
مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ” وورد في الأثر ” اطلبوا العلم ولو في الصين ” ومن أخذ منحة دراسية من طلبتنا مستحِقا لها، دون محسوبية ولا رشوة ولا أي وسيلة مشينة، فهنيئا له، ودراسته هي زيادة خير للجزائر. كما أن من ساقته الأقدار ليهاجر خارج الوطن للعمل أو الدراسة، أو لأي غرض نبيل، أو من كان في المهجر مع أهله منذ القدم، فلا حرج عليه، إن كان يحافظ على هويته وأهله وسمعته وسمعة وطنه. ولا شك أن الذين كذبوا على أبنائي بأنهم يعيشون خارج الوطن عندهم عائلات واسعة الامتداد تعيش في فرنسا ومونتريال بكندا، نرى جحافلهم بارزة في مطار الجزائر، ولا نجد في ذلك حرجا.
غير أن أبنائي لا أحد منهم درس في الخارج، في أي طور من أطوار الدراسة، من الابتدائي، إلى المتوسط، إلى الثانوي، إلى الجامعي. ثمانيتهم درسوا في القطاع العمومي، ولم يدرس أي منهم في القطاع الخاص، أو الدولي، وكلهم متفوقون، ناجحون ، صالحون، ملتزمون بحمد الله تعالى،
أكملوا كلهم تعليمهم الجامعي في الجامعات الجزائرية وجميع شهاداتهم الجامعية من جامعات جزائرية
الأول درس في المسيلة ثم العاصمة وتخرج من جامعة دالي ابراهيم
والثاني درس في المسيلة ثم العاصمة وتخرج من المدرسة متعددة التقنيات للهندسة المعمارية والتعمير بالحراش.
والثالث درس في المسيلة والعاصمة ثم المدرسة الوطنية متعددة التقنيات بالحراش
والرابعة ، الابنة الكبرى ، في المسيلة والعاصمة ثم كلية الطب بالجزائر العاصمة.
والخامس في المسيلة ثم العاصمة ثم كلية الطب والتخصص في الجزائر.
والسادسة ، الابنة الصغرى ، كل مسارها كان في العاصمة وأكملت دراستها في المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة
والسابع في العاصمة ثم المدرسة العليا للتجارة بالقليعة
والثامن في العاصمة ، ويستعد قريبا لإكمال تعليمه الجامعي في جامعة دالي ابراهيم
كل هؤلاء -ماعدا الأصغر سنا – تجاوزوا مرحلة الدراسة منذ سنوات وكل منهم متزوج ويكدح في عمله ليكسب حلال رزقه بما وفرته الحياة له من فرص ، لم يأخذ أي أحد منهم امتيازا من الدولة، وكلهم ناجحون بحمد الله وفضله ومتميزون بين أقرانهم يتحرون الحلال ، بعيدون عن الشبهات وأسأل الله لهم الثبات ودوام النجاح .
وقد يشير أولئك المعتوهون إلى ابني الأكبر الذي يعيش في المهجر خارج الوطن، فإن ابني هذا هاجر بامكانياته الشخصية، بعد أن عمل سنوات بعد تخرجه من الجامعة في الجزائر ، فمثله مثل الشباب الجزائري الذي يبحث عن فرص أفضل، للدراسة أو العمل، في أصقاع الدنيا.
لقد قمت بواجبي مع كل أولادي حتى كبروا واستقلوا بحياتهم، وهم أحرار في ما يقومون به، وعندي كامل الثقة فيهم، ومن يريد أن يجد في سلوكهم ما يخجلني فسيشقى ويخيب سعيه، باذن الله، والله أسأله لهم ولجميع المسلمين الثبات. وأنا وإياهم شركاء في خدمة رسالة عظيمة نعيش من أجلها، ونتعاون عليها، لنكون نافعين لمن لهم حق من الله علينا، ولوطننا ولأمتنا، إلى أن نلقى الله وهو راض عنا.
عبد الرزاق مقري