ما الذي سيحدث بعد 48 ساعة أول أقل بحول الله: سيناريوهات

تاريخ النشر :

2026-04-04

التصنيف :

العالم

هدد ترمب إيران بأنه سيفتح عليها جحيما عظيما  إن لم تفتح مضيق هرمز. فهل ستخضع ايران للتهديد وهل سيطبق ترمب تهديده. 

قبل ذكر السيناريوهات نجيب على السؤال السهل: هل ستخضع ايران للتهديد 

الجواب: لن تخضع إيران للتهديد! وذلك للأسباب التالية؟ 

– لن تخضع إيران للتهديد لأنها إن خضعت ستعطي الانطباع بأنها  في حالة ضعف وستُفرض عليها تهديدات أخرى أكبر. 

– لن تخضع لأنها ضحت تضحيات كبيرة ولا يمكن أن تفرط في كل التضحيات، وإلا سينقلب عليها الوضع داخليا. 

– لن تخضع لأن خسائر الخضوع أكبر من خسائر تنفيذ ترمب تهديده.

– لن تخضع لأنها لا زالت قادرة على الرد وبفاعلية كبيرة 

– لن تخضع لأنه ليس في مصلحة  الصين أن تُسلّم إيران المضيق ومقدّراتها الطاقوية لأمريكا على نحو ما ذكرناه، وسنعود إلى هذا الموضوع. 

طيب، في حالة عدم خضوع إيران للتهديد، ماذا سيحدث؟

ستؤول الأمور إلى سيناريو من السيناريوهات التالية. 

– ينفذ ترمب تهديده فيدمر منشآت الطاقة، ومحطات توليد الكهرباء،  والسدود ومحطات تحلية المياه والمصانع والجسور والمطارات، ثم حسب ردود الأفعال يقرر الدخول بريا أم لا. 

– لا ينفذ تهديده ويقوم بتوجيه ضربات قوية لا تصيب المصالح الحيوية ويعلن النصر ويوقف الحرب.

– يستعمل التهديد كورقة ضغط للمفاوضات ثم يعلن عن تأجيل آخر لتهديده والاستمرار في المفاوضات 

– الوصول قبل نهاية أجل 48 ساعة أو قبل ذلك أو خلال التأجيل الجديد إلى حلول وسطى تجعل كل طرف يعلن النصر وتبقى العلاقات معلقة.

التحليل: 

– ليس سهلا على ترمب تنفيذ تهديده للأسباب التالية: 

– الجبهة المعارضة للحرب ولقرار ضرب منشآت الطاقة عريضة وقوية في العالم بأسره وداخل فريقه وعند أغلب الأمريكيين. 

– لم يستطع ترمب إقناع أي دولة لدخول الحرب معه، وبالإضافة إلى عدم شرعية الحرب لم يستطع توفير أي غطاء سياسي مع غير بلده لها. 

– قد يفاجأ الأمريكان  بقدرات غير محسوبة لإيران في إسقاط الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بدعم صيني روسي. وإسقاط المقاتلتين وإصابة المروحيتين رسالة قوية جدا. 

– سيؤدي تنفيذ التهديد إلى رد عنيف وشامل لإيران تنتهي فيها الخطوط الحمراء في ضرب حاملات الطائرات والسفارات الأمريكية في كل مكان بأسلحة متطورة. 

– كما يؤدي ذلك إلى شل الحركة الاقتصادية في العالم بأسره وسيلحق هذا ضررا كبيرا بالأمريكيين ( تعاظم أسعار الوقود، تعاظم التضخم …)، وستُحمّل الدول ترمب مسؤولية المأساة التي ستلحق بها. 

– سيجعل ترمب نفسه في موضع مجرم حرب لن يفلت منه ولو بعد حين، وينتهي زعمه تحقيق السلام عن طريق القوة

– سيتسبب بتدمير شامل لحلفائه العرب، إذ يكفي أن تضرب إيران محطات تحلية المياه في الدول الخليجية لتدخل شعوب المنطقة في مأساة لا مثيل لها، سيدفع هذا التهديد الخطير بدول المنطقة  إلى الضغط الشديد الذي قد يصل إلى المفاصلة بينها وبين الولايات الأمريكية المتحدة ( وذلك نظرا لخطورة التهديد)

كل هذه الأسباب تجعل هذا السيناريو المأساوي غير مرجّح ولكن وارد، لأن ترمب في ورطة ولو توقفت الحرب دون خضوع ايران ستُدمر صورته إلى الأبد وسينقلب عليه كثير من حلفائه في أمريكا، علاوة على الضغط الصهيوني والابتزاز الذي يمارس عليه بسبب ملفات ابشتاين. فقد يدخل في حالة جنونية تتعلق بسمعته وهيبة أمريكا تدفعه إلى عمل جنوني.

ولكن حتى إن نفّذ تهديده هل سيكون منتصرا؟ بكل تأكيد خسارته ستكون اكثر من خسارة إيران. 

لا شك ستدمر إيران تدميرا واسعا ، واذا ضربت المنشآت الحيوية المدنية لدول الخليج ستكون هي كذلك ضمن تهمة جريمة الحرب وستخسر المنطقة إلى أمد طويل جدا وربما إلى الأبد، وستخسر كثيرا من داعميها في العالم العربي والإسلامي وفي العالم، لأن أي عاقل لن يقبل إدخال الشعوب الأبرياء في مأسماة لا علاقة لهم بها،  ففي ديننا (( لا تزر وازرة وزر أخرى))،.

ولكن مع هذا لن تكون هي الخاسرة في الحرب للأسباب التالية: 

– ستكون إيران أكثر شراسة، وفي وضع الذي لم يبق له شيء يخسره فتُلغي كل الخطوط الحمراء كما ذكرنا أعلاه، وأي ضرر إضافي للولايات الأمريكية المتحدة والكيان الصهيوني لن يتحملاه وسيؤدي ذلك إلى تحولات داخلية عندهما. 

– ضرب البنية التحتية هو ضرب للشعب الإيراني كله وهذا سيعمق العداء عند هذا الشعب تجاه الولايات الأمريكية المتحدة والكيان الصهيونى وبالتالي سيقوى النظام أكثر من ذي قبل رغم التدمير. 

– وعكس ما يتوقعه الاسرائيليون بأن الشعب الإيراني سيثور على نظامه بعد التدمير ونهاية الحرب، سيؤدي التدمير على المدى القريب  إلى إضعاف الشعب وتقوية النظام، لأن المقدرات  الخدمية للشعب تضعف، والنظام السياسي يكون أكثر تماسكا، وأي حركة احتجاجية، من داخل النظام أو في المجتمع،  ستُقمع بقسوة شديدة من الحرس الثوري والباسيج. 

 

– التدمير لا يمثل مشكلة جوهرية ، على المدى المتوسط والبعيد، لإيران لأن هناك دولة داعمة لها ستكون مستفيدة جدا من ذلك وهي الصين، حيث ستقوم بإعادة بناء ما دمّر بسرعة كبيرة وتأخذ بدل ذلك نفط ايران بأسعار منخفضة على نحو ما قامت به سابقا مع فنزويلا ودول أخرى، فوضعية إيران تختلف في هذا مع وضعية غزة اختلافاً جذريا.

– وفي النموذج الغزاوي  لم ينقلب  الشعب على الـ”م” كما كان يتوقعه الاسرائيليون والأمريكان، بالرغم من أن حركة العملاء المعلنة في “غ”، بالنسبية، اكثر مما هو موجود في إيران

– عند حالة التدمير الشامل ستتحول القوى العسكرية والأمنية الإيرانية إلى حالة تشبه عمل الميليشيات يجعلها أقدر عل غلق مضيق هرمز، من قدرة الحوثي على غلق باب المندب، دون أي مسؤولية دولية، كما تستطيع ضرب المصالح الأمريكية ومواصلة تهديد الأمن الإسرائيلي دون كلف كبيرة، لأن نمو كلفة الخسارة يتوقف بعد تدمير كل شيء.  

– والملاحظة المهمة بعد كل هذا أن ما يحسم في مسألة الثبات رغم الخسائر الكبرى هو البعد العقائدي، ثم منطق عليّ وعلى أعدائي، ومنطق إذا خسرت أنا فسيخسر معي كل أعدائي وكل من رآني أُظلم ولم يتحرك لمنع الظلم عني. وهو منطق خطير لا يعرفه الجهّال بالتاريخ، خاصة تاريخ الأقليات العقائدية. 

ولكل هذا من كان عاقلا فليضغط على أمريكا لتُوقف الحرب، لأنها هي الظالمة وهي التي بدأتها،  ولأن أوراق الضغط عليها متوفرة، هذا الذي يجعل الجميع  يتجنب الكارثة، أما الضغط على إيران بعد بدء الحرب فهو غير مجد .

غدا بحول الله نواصل تحليل السيناريوهات الأخرى ( إلا إذا وقع المكروه او تم الوصول إلى اتفاق). 

 

عبد الرزاق مقري

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية