ترمي هذه الدراسة إلى تحقيق ثلاثة أهداف:
أولا – أن يتذكر المسؤولون أن حجاب المرأة الجزائرية جزء من النضال الوطني وشريك في الحرب التحريرية ضد المحتل وأن المساس بحرمته أو التضييق بشأنه أو استصغار من تحمله وحرمانها من حقوقها بسببه في أي موقع في الدولة والمجتمع هو تفريط في جزء مهم من تاريخ وقدسية الكفاح ضد المحتل.
ثانيا – أن تدرك المرأة المحجبة قيمتها وقدرها وأنها سليلة الفدائية والمجاهدة الجزائرية الملتزمة بالحايك والملاية والملحفة والجلابة التي تحملّت عبئا عظيما طيلة عقود الاحتلال وكانت شريكة بحجابها ذلك في النضال والجهاد ضد المستعمر، فعلاوة على اعتزازها بإيمانها وطاعتها لربها يجب أن تعتز بالعمق الوطني لحجابها.
ثالثا – أن تدرك القوى المعادية للحجاب لأسباب دينية خفية، أو لأسباب أيديولوجية، أو لأسباب الغفلة والحسابات السياسية أن حساسيتهم تجاه الحجاب أو ما يقومون به للتضييق على من تحمله هو ذاته ما كانت عليه سلطات الاحتلال من أحقاد وسياسات وإجراءات ضد حجاب المرأة الجزائرية، فلا غرابة أن يوصف هؤلاء، بعد أكثر من ستين سنة بعد الاستقلال، أنهم من أذناب الاستعمار ولوبيات الدفاع عن الثقافة والمصالح الفرنسية.
لا أريد في هذه الدراسة أن أفصّل أكثر في البعدين الديني والمدني لمسألة الحجاب ولكن أود أن أعود إلى علاقة الحجاب ببعد آخر جامع لهذين البعدين المذكورين وهو البعد الوطني الذي تأسس أثناء مقاومة الاستعمار الفرنسي وخصوصا أثناء الثورة التحريرية النوفمبرية، لنؤكد بالوقائع التاريخية علاقة الحجاب (الذي تلتزم به أغلب النساء الجزائريات) بالتأسيس للفكرة الوطنية في مواجهة الفكرة الكولونيالية المتعلقة بالمرأة والأسرة (التي لا تزال أقلية نافذة في الدولة والمجتمع تتبعها وتشتغل على أساسها).
contact@abderrazakmakri.com