إن موضوع التجديد اليوم بالنسبة للحركات الإسلامية هو فقه الدولة وليس فقه الدعوة، لقد أدت تلك الحركات ما عليها في قرن الصحوة الذي مضى، وهي اليوم تواجه صعوبات جمة حينما طلبت المشاركة في الحكم. وإن التغيير المنتظر لن يأتي ممن بيدهم الحكم بل يأتي من داخل التيار الإسلامي نفسه. إن أكبر تحدٍ يواجه الحركات الإسلامية هو تطوير نفسها لتؤدي الدور المطلوب منها لنهضة أوطانها أثناء سيرها نحو الدولة وحين تكون لها مكانة وتأثير فيها. كما أنه يطلب منها أن تعيد النظر في إدارة وظائفها الدعوية والتربوية والاجتماعية والمجتمعية من خلال المؤسسات المدنية المستقلة بما يبقيها موجودة رسالياً في المجتمع، مؤثرة فيه، تواصل تعميق وإعلاء شأن القيم، وتدفع بكل طاقتها البشرية للإيجابية والفاعلية المجتمعية، وتصنع رأياً عاماً مرتبطاً بالفكرة أكثر من ارتباطه بالأحزاب والمنظمات السياسية.
لقد تناول كتاب "البيت الحمسي: مسارات التجديد الوظيفي في العمل الإسلامي" الذي صدر للمؤلف بمناسبة المؤتمر الخامس سنة 2013 هذا الموضوع، وها هو الجزء الثاني "البيت الحمسي 2: رؤى، مفاهيم، ومشاريع تطويرية" يصدر بمناسبة المؤتمر السابع يواصل التنظير في ذات الموضوع من خلال فصله الأول المتعلق بالرؤية الفكرية وفصله الثاني الذي يتعلق بالسلسلة الثانية من المشاريع التطويرية.
يرصد هذا الكتاب الأزمات الوجودية التي تفرضها الحضارة المعاصرة على مستقبل البشرية، مسلطاً الضوء على معضلتين حيويتين؛ الأزمة البيئية الناتجة عن الاستهلاك المفرط وتآكل التوازن الطبيعي، وأزمة التنمية التي فاقمها المذهب "الليبرالي الجديد" عبر تكريس الفوارق الطبقية وتغول اقتصاد المضاربات على حساب التنمية الحقيقية. ويقدم العمل رؤية نقدية لمنظومة العولمة المادية، داعياً إلى ضرورة استعادة الحقوق التنموية والبيئية المسلوبة لمواجهة خطر الفناء الجماعي الذي يهدد كوكب الأرض.
يستعرض هذا الكتاب نصوصاً فكرية وسياسية تمتد بين عامي 2013 و2018، تركز في جوهرها على ضرورة الانتقال من مرحلة "التنظيم" إلى مرحلة "الفكر التجديدي" لمواكبة متطلبات العصر. يضم العمل مجموعة من المداخلات الرسمية والكلمات الافتتاحية في مجالس الشورى والجامعات الصيفية، والتي تهدف إلى طرح بدائل ومشاريع عملية تسعى لتحويل العمل الإسلامي من مجرد "صحوة" إلى مشروع "نهضة" وحضارة شاملة، مع التأكيد على أن العمل الناجح هو الذي يقوم على العلم والبصيرة قبل الحركية المجردة.
الحركة الإسلامية في الجزائر.. الماضي، الراهن، والرؤية المستقبلية
يوثق هذا الكتاب تحول دراسة علمية متخصصة إلى مؤلف معرفي ميسر يتناول مسيرة الحركة الإسلامية في الجزائر، حيث يجمع بين الاستشراف السياسي والمراجعة الواقعية لأحداث ما بعد عام 2012. يستعرض الكتاب في فصلين وخمسة محاور نشأة الحركة وتقييماً نقدياً لتجربة المشاركة في الحكومة، مع تحليل أسباب التراجع التنظيمي وظاهرة الانشقاقات وتداعيات الربيع العربي على الساحة المحلية، مختتماً بتقديم رؤية مستقبلية تهدف إلى استعادة الفاعلية السياسية والتربوية من خلال التقييم الذاتي والمقالات التعزيزية.
مبادرات حل الأزمات 1990 – 2019 : السياقات، الفواعل، النصوص
تكمن أهمية هذا الكتاب أنه لا يكتفي بسرد المبادرات ولكنه يتطرق إلى سياقاتها السياسية فيوضح الظروف التي نشأت فيها وبخلفيات إطلاقها والأطراف المعنية بها وكيف تفاعلت معها هذه الأطراف، مع العديد من التحاليل والاستنتاجات المتعلقة بكل مبادرة. وقد تم الاهتمام في هذا الكتاب بالمبادرات التي عايشتها بنفسي وكنت أحد صانعيها أو فاعلا في صياغتها أو مشاركا في خدمتها والترويج لها، كما ركزت على المبادرات التي بقيت في الذاكرة الجماعية والتي تناقلتها وسائل الاعلام وأثرت في وقت ما في الرأي العام، وقد يلاحظ القارئ أنني فصلت كثيرا في المبادرات الأخيرة، خصوصا التي صدرت في زمن رئاستي للحركة، وذلك شيء طبيعي، باعتبار قرب أحداثها وتوفر تفاصيلها في الذاكرة خلافا لمبادرات قديمة نسيت كثير من تفاصيلها إذ لم تدون. ولعل من أهم فوائد هذا الكتاب هو تصحيح خطأ قلة التدوين في الزمن الذي تكون فيه تفاصيل الأحداث شاهدة وصانعةها ومتابعوها ومشاهدوها لازالوا حاضرين شهودا عليها يمكنهم تقديم ملاحظاتهم بشأنها.
يعد هذا الكتاب دراسة فكرية وعملية مركزة تهدف إلى فحص الإشكاليات الجوهرية التي تواجه الحركات الإسلامية في علاقتها بالعمل السياسي، حيث يسعى إلى تقديم حلول لرفع كفاءة الأداء المؤسسي والحزبي وتحريره من التردد، مع التركيز على صيانة العمل الدعوي والتربوي وحمايته من التقلبات السياسية. كما يطرح الكتاب رؤى لتطوير الأنماط الهيكلية التي تضمن مشاركة شعبية أوسع وتفعل دور المجتمع في الإصلاح، معتمداً في ذلك على مراجعات معمقة وتجارب ميدانية متنوعة من عدة أقطار إسلامية بهدف الوصول إلى تداول سلمي وسيد على السلطة بعيداً عن التدخلات الخارجية.