لم يكن لذلك الخائن الذي باع وطنه وتنكر لقومه أن يرفع صوته لو لا الرعاية الفرنسية والاحتضان الصهيوني، وما كان له أن ينحرف كل هذا الانحراف لو لا خلفيته الثقافية المعادية لمكونات الهوية الوطنية، تلك المكونات التي وحدت الشعب الجزائري قرونا من الزمن ومكنته من الصمود ضد الاحتلال الفرنسي وكل مخططات التمزيق.
إن التنديد بخيانة الشخص الخائن ومن معه لا تكفي لحفظ البلد منه، فما هو إلا أداة من أدوات الاستعمار ومكائد الصهيونية، وهو يعلن عن خيانته ولا يهمه التنديد به وبفعله،
لهذا لا بد من الاحتياط لمكائد أكبر يحيكها من يحركه، فما الخطوة المفلسة التي أعلن عنها إلا الجزء العلني من المخطط. إن الذين يستعملونه
سيدفعون إلى إضعاف متدرج للجزائر، دولة ومجتمعا، ليصبح ما لا يُتصور إنجازه ممكنا.
والخطة المعاكسة ينبغي أن تكون على المحاور التالية:
– الصرامة في ملاحقة رأس الفتنة ومن معه والضغط الشديد على فرنسا لتسليمه من خلال الاتصالات الثنائية أو عبر الإنتربول، والاستعانة بوساطة دول أخرى .
– الصرامة في الموقف من الدولة التي تأويه وتحميه وتموله، ومعاقبتها اقتصاديا وثقافيا والوقوف في وجه من يخدم مصالحها في بلادنا.
– الحذر من الاختراق الصهيوني عبر أمثال هؤلاء من المتخفين واتخاذ الخطوات الاستباقية في مواجهة التمدد الصهيوني.
– تثمين المواقف الوطنية التي صرّح بها أبناء الجزائر في منطقة القبائل من الشخصيات والأحزاب والمنظمات ضد الخيانة المعلن عنها من باريس
– العمل على تقوية البلد اقتصاديا وعلميا وعسكريا لتيئيس أصحاب المخططات التي تهدد الوحدة الوطنية.
– ترقية مكونات الهوية الوطنية وإعلاء معاني الأخوة الإسلامية الجامعة لكل المذاهب والأعراق في البلاد.
– ترسيخ معاني المواطنة الحافظة للوطنية، وتمسك الجزائريين ببلدهم مهما كانت الصعوبات، وذلك بنشر العدل وصيانة الكرامة وتوفير الحريات والمساواة في الفرص ومنع الظلم والامتيازات المحصلة بالفساد واستغلال السلطة في كل المستويات.
د.عبد الرزاق مقري