محاربة المخدرات

تاريخ النشر :

2026-02-04

التصنيف :

الجزائر

حين يطلب من المؤسسات والمدارس الكشف عن تعاطي الأفراد للمخدرات فهذا اعتراف بأن الآفة منتشرة انتشارا مذهلا، وهذا الذي تم التنبيه إليه كثيرا. 

إن هذا الإجراء جيد ولكن الأهم منه هو محاربة مصدر البلاء، أي القضاء على الصناعة الإجرامية لهذه المهلوسات، ومحاربة تهريبها وتجارتها بلا هوادة. 

ويجب الانتباه إلى التقارير الإعلامية والمعلومات الشائعة عن المصانع القائمة خارج حدودنا الشرقية التي تتخصص في إرسال السموم إلى بلادنا. لم يصبح الحشيش الذي يأتينا من حدودنا الغربية وحده هو الخطر، هناك خطر أعظم يأتي من الشرق. 

لقد أصبحت المخدرات استراتيجية حربية ضد الجزائر، يحركها الاستهداف السياسي، ولكن يروجها الربح السريع، لقد أصبحت تجارة المخدرات مصدرا للثراء العظيم  لدى البارونات، ومصدرا للاسترزاق لدى العديد من الأفراد والعائلات لكثرة رواجها.

إن معالجة هذه الآفة يجب أن تكون شاملة: أمنيا بالمحاربة الصارمة للمصدر والبارونات والمروجين، وتنمويا لرفع مستوى المعيشة وتوفير الشغل المجزئ للشباب، ودينيا بتذكير الناس في المساجد بحرمة المخدرات والاسترزاق منها وعبر برامج التوجيه والتنبيه الدينية المختلفة، وببناء الإنسان الذي يراقبه ضميره وخوفه من الله، وعائليا بتحسيس الأولياء بمخاطر المخدرات على كل أفراد العائلة وليقوم الوالدين بمسؤولياتهم تجاه أولادهم، وتربويّا بالتوعية وعدم التساهل مع المروجين والمستهلكين داخل المدارس وفي محيطها، ومجتمعيا بنشاط مؤسسات المجتمع المدني والبرامج المجتمعية التوعوية ومرافقة المدمنين،  و إعلاميا بالبرامج الاستطلاعية والتوعوية والتوجيهية بإشراك مختلف التخصصات، وصحيا بحملات الوقاية، وإنشاء مراكز العلاج بالعدد الكافي والجودة اللازمة والخدمات المتقنة، والأسعار المعقولة. 

 

عبد الرزاق مقري.

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية