تمر القضية الفلسطينية بتحول تاريخي كبير أحدثته المقاومة الفلسطينية بإنجازها البطولي غير المسبوق، بالانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم من أجل التحرير. ولإخفاء حالة الإذلال والهزيمة التي تعرض لها يقوم جيش الاحتلال بتدمير هائل للمباني على رؤوس المدنيين، ويحشد حشودا غير مسبوقة للهجوم البري على غزة، ويجد أثناء ذلك دعما كاملا من الدول الأوربية وعلى رأسها الولايات الأمريكية المتحدة، وكل المؤشرات تدل على أن جيوشا أخرى أمريكية وأوربية ستشارك في المعركة، وكأنها معركة الأحزاب من جديد.
لقد أدى أبطال المقاومة الذي عليهم، ولا يزالون، وهم وكل سكان غزة يواجهون أياما عصيبة تتطلب من الأمة أن تشاركهم المعركة وأن تكون في حلفهم وبجانبهم، كل من موقعه، وذلك على النحو التالي:
أولا – الحكومات
– دعم المقاومة وصمودها بكل الوسائل، ومنها الوسائل العسكرية، لكي يكون طوفان الأقصى خطوة أساسية نحو تحرير فلسطين، واقتطاع ميزانيات خاصة لدعم الشعب الفلسطيني في القطاع في مواجهته البطولية للاحتلال ولتمكين مؤسساته الخدمية من مواصلة عملها، وإمداده بما يحتاجه من الطاقة والكهرباء.
– الإغاثة الفورية لقطاع غزة واعتبارها منطقة سكانية منكوبة جراء الحرب الظالمة الموجهة ضد المدنيين، وذلك بمختلف الوسائل الطبية والإغاثية ودعم عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الركام، وبناء مستشفيات ميدانية وتسهيل نقل الجرحى إلى مختلف المستشفيات العربية والإسلامية.
– التحرك الدبلوماسي على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية، والعلاقات الثنائية، لتأكيد حق الشعب الفلسطيني، وفق ما ينص عليه القوانين والأعراف الدولية، في تحرير أرضه بكل الوسائل ومنها العمليات المسلحة وإظهار وفضح جرائم جيش الاحتلال الذي يتعمد استهداف المدنيين بأفتك الأسلحة وهدم البيوت على أصحابها والقتل الجماعي للسكان في الأسواق والمساجد والمستشفيات والمؤسسات الإدارية.
– التأكيد في الخطاب الرسمي على أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية عربية تتعلق بالعدوان المستمر على المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين، وإظهار مخاطر الصلف الصهيوني على مصير البلدان العربية كلها وعلى وحدة الأمة وفرص نهضتها.
– تسخير كل وسائل الإعلام الحكومية وأدوات الاتصال الرسمية لإظهار مظاهر النصرة والتأييد للشعب الفلسطيني الشقيق في مواجهته البطولية للاحتلال وحماية المقدسات، وكشف صور جرائم الاحتلال الهمجية المناقضة لتعاليم كل الديانات والقوانين والأعراف الإنسانية.
– تخصيص فترة زمنية في كل المدارس والمؤسسات التعليمية للحديث عن القضية الفلسطينية وبطولات الشعب الفلسطيني والعدوان الذي يتعرض إليه.
– تسهيل الفعاليات الشعبية التي تقيمها المنظمات والأحزاب والمؤسسات المدنية للتعبير عن دعمها ومناصرتها للأشقاء الفلسطينيين، والامتناع عن عرقلة أي مجهود شعبي لصالح فلسطين في هذه الظروف التاريخية.
– الدعوة إلى انعقاد اجتماع الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واتخاذ قرار جماعي بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني من قبل كل الدول المطبعة أو التي تتجه لذلك، واعتبار التطبيع خيانة للدين والأمة وفي حق الشعب الفلسطيني.
– إنهاء الدور الوظيفي لحماية إسرائيل الذي تقوم به بعض الدول العربية، وفتح المجال للمقاومة الفلسطينية والمتطوعين المسلمين والأجانب للمشاركة في التحرير، على نحو ما كانت عليه كثير من الثورات ضد الاحتلال، منها الثورة الجزائرية.
ثانيا – النواب والبرلمانيون
– إصدار البيانات الفردية، والجماعية بين الكتل البرلمانية، لتثمين الإنجاز التاريخي للمقاومة، وفضح الجرائم الصهيونية، وإدانة التطبيع.
– اغتنام هذه الفرصة التاريخية لإصدار القوانين والتشريعات التي تجرم التطبيع بكل أنواعه وأشكاله.
– اتخاذ المواقف الصارمة وإصدار البيانات الواضحة ضد الانحياز الغربي والكيل بمكيالين لصالح الاحتلال الصهيوني وجرائمه الفضيعة، خلافا لموقفه لصالح أوكرانيا بحجة دعمها ضد الاحتلال.
– عقد الجلسات البرلمانية لمناقشة الأوضاع الجارية في غزة.
– تحريك آلية الدبلوماسية البرلمانية والقيام بزيارات وفود برلمانية للسفارات وفروع المنظمات الدولية المعتمدة، خصوصا الولايات الامريكية المتحدة والدول الغربية الأخرى، لتحميلها مسؤولية المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، بسبب توفيرها غطاء ذلك للجيش الإسرائيلي.
– إرسال الرسائل الجماعية بين الكتل البرلمانية للأمين العلم للأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية والإقليمية المرفقة بصور وبيانات المجازر التي يقترفها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، والتذكير بالقوانين الدولية التي تضمن للشعوب حقها في الكفاح من أجل تحرير بلدانها، و التي تجرم استهداف المدنيين وتجويعهم، واستهداف دور العبادة.
– تنظيم الندوات القانونية المحلية والدولية للتذكير بتلك القوانين، لا سيما المادة (51) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (يتمتع الأشخاص والسكان المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية ولا يجوز أن يكونوا محلا للهجوم.. )، والمادة (52 ) التي تحظر الهجوم على الأعيان المدنية وردعها والتنكيل بها (لا تكون الأعيان المدنية محلا للهجوم أو لهجمات الردع وتقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية فقط)، والمادة (53) التي تنص على أنه (يحظر ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة).
– تشكيل شبكة برلمانيين وقانونيين دوليين للتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية والضغط عليها بالاستناد إلى المواد القانونية الدولية ذات الصلة.
– مراسلة الزملاء النواب في مختلف الدول وتقديم المستندات الدالة على الجرائم والهمجية الإسرائيلية والمخالفات الجسيمة للقانون الدولي، وتبيين الشرعية الدولية للمقاومة، ولاشرعية الاحتلال، وما صدر من قرارات دولية ضد الاستيطان الإسرائيلي.
استعمال وسائل الإعلام والاتصال البرلمانية والشخصية لدعم المقاومة ومناصرة الشعب الفلسطيني وإدانة جرائم الاحتلال.
المساهمة في التعبئة الحكومية والشعبية ودعم التحركات والمواقف والفعاليات التي تتناسب مع الأحداث التاريخية الجارية في غزة وفلسطين.
ثالثا – العلماء والمؤسسات الشرعية والشعبية
– جمع وحدة كلمة العلماء بخصوص القضية الفلسطينية عموماً، والأحداث البطولية والصعبة الجارية، وتحمل المسؤولية أمام الله وأمام التاريخ، لما للعلماء من تأثير في المجتمعات المسلمة.
– إصدار الفتاوى الفردية والجماعية بوجوب دعم المقاومة بكل الوسائل وحماية المقدسات، والوقوف إلى جنب أهل غزة في محنتهم، ووجوب كفايتهم في ما يحتاجونه ماديا ومعنويا من الجهات الرسمية والشعبية.
– إصدار الفتاوى الفردية والجماعية بتحريم التطبيع وتجريم كل أنواع التعاون مع الكيان الصهيوني.
– المساهمة في التعبئة الشعبية والمشاركة في مختلف الفعاليات لمناصرة الفلسطينيين في الظروف الاستثنائية الجارية.
– إصدار البيانات الفردية والجماعية والمساهمة في الفعاليات الإعلامية والتسجيلات الخاصة بالأحداث الجارية.
– دعم الرواية الفلسطينية وتثبيت الحق الفلسطيني في أرضه ومقدساته ودحض مزاعم التطبيع، بالأدلة والدراسات الشرعية.
– إحياء روح الجهاد في سبيل الله في الأمة ضد الاحتلال وفق المحددات الشرعية التي ينص عليها الكتاب والسنة، ووجوب مساهمة جميع المسلمين في تحرير فلسطين.
رابعاً – الأحزاب والمنظمات والاتحادات الطلابية والنقابات ومختلف المؤسسات المدنية من مختلف التيارات والتوجهات الفكرية والسياسية:
– جعل نصرة الهبة البطولية الفلسطينية على رأس الأولويات، والتحرك العاجل والمحكم والمنهجي عبر خطط مدروسة ومستمرة وفاعلة.
– تنظيم المسيرات الشعبية في الشوارع لإظهار التحام الأمة الإسلامية مع قضيتها الفلسطينية، وربط مصيرها بها، ومنع مخططات عزل المقاومين عن التيار العام للشعوب العربية والإسلامية لدى الحكام والدول الغربية الاستعمارية والمنظمات الدولية.
– الضغط على الأنظمة في الدول المطبعة مع الكيان الغاصب واغتنام فرصة الإنجاز الفلسطيني التاريخي والجرائم التي قابلته من قبل الإسرائيليين المهزومين لكسر القبول الشعبي للتطبيع وتجميد المصريين كافة شعبية عالية وتلخيص مسعاها.
– المسارعة إلى جمع التبرعات والمساعدات الشعبية المادية المختلفة وتشكيل شبكات دعم متينة وفاعلة ومد الفلسطينيين بما يحتاجونه في هذه الظروف التاريخية المشرقة والصعبة. تشكيل التنسيقيات وتنظيم المبادرات الجماعية، العابرة للاتجاهات الحزبية والفكرية داخل البلد الواحد، والعابرة للبلدان، بما يتناسب مع الأحداث التاريخية والجرائم الكبرى الجارية في غزة وما حولها.
– إنتاج البرامج الإعلامية وتنظيم الحملات الإعلامية المنسقة والفاعلة والواسعة والمستمرة عبر مختلف الوسائط الإعلامية حول أبرز محاور أساسية:
– دعم المقاومة وإظهار منجزها كحدث تاريخي بيّن وقطعي في إمكانية هزيمة الاحتلال الإسرائيلي حين يتوفر الإيمان والإعداد والعزيمة والشجاعة على ما نحو أظهرته المقاومة في معركة “طوفان الأقصى”.
– التأكيد على الشرعية الدينية والأخلاقية والقانونية الدولية في كفاح الشعوب من أجل تحرير أوطانها، ولا شرعية الاحتلال، ومخالفته للقوانين والقرارات الدولية التي تتعلق بفلسطين.
– فشل مسارات التسوية والمفاوضات مع دولة الاحتلال وآثارها المدمرة على ثوابت القضية الفلسطينية (الأرض، أمن وسلامة السكان، حق العودة، المقدسات، الوحدة الفلسطينية).
– إظهار الجرائم الإسرائيلية في حق المدنيين الفلسطينيين من تدمير للبيوت على سكانها، والمساجد على المصلين، واستهداف الأسواق العامرة بالسكان.
– القيام بحملات علاقات عامة في المؤسسات الغربية والمنظمات غير الحكومية الدولية وإحراجهم بالأدلة الساطعة الدالة على الحق الفلسطيني والتي تفضح الممارسات والادعاءات والجرائم الصهيونية، وتسليط الضوء على معاناة أهل غزة.
خامساً – الصحفيون ووسائل الإعلام
– جعل الأحداث الجارية في غزة وفلسطين جزء أساسي من البرامج اليومية والإخبارية لصالح المقاومة ودعم الشعب الفلسطيني.
– تكثيف نقل صور الإنجاز التاريخي الذي حققته المقاومة.
– الفضح المكثف والمنهجي للجرائم الإسرائيلية، وتكثيف عرض الصور الدالة على ذلك.
– تغطية الأنشطة التي تنظمها مختلف الأطراف لصالح المقاومة ومناصرة الشعب الفلسطيني.
– اغتنام فرصة الأحداث الجارية لبث البرامج التي تؤكد الحق الفلسطيني ودحض الرواية المزيفة التي ينتجها الكيان الصهيوني ومؤسسوه وأعوانه وتنشرها مختلف وسائل الإعلام الغربية.
– تنظيم الندوات الحوارية لفهم الأحداث الجارية وأبعادها وآثارها على القضية الفلسطينية وعلى الأمة والعالم بأسره.
– فك الحصار الإعلامي على القيادات الفلسطينية والمساهمة في إعطائهم الكلمة وتوصيل خطاباتهم ونداءاتهم للأمة جمعاء وللبشرية كلها.
– اعتماد اللغات الأجنبية في جزء مهم من البرامج والتغطيات الإعلامية، والتركيز على البعد الإنساني والعاطفي والأبعاد القانونية والحقوقية في مخاطبة غير المسلمين.
سادساً – الأفراد ومختلف الفواعل الاجتماعية والمهنية والتيارات الشعبية
– تجديد النية الفردية في العلاقة بالقضية الفلسطينية من حيث أنها قضية دينية يجانب المسلم عن موقفه منها ودوره تجاهها من الله سبحانه عز وجل.
– استحضار خطورة الكيان الصهيوني على وحدة العالم العربي والإسلامي وعلى فرص نهوضه وتطوره.
– الإدراك بأن الكيان الصهيوني خطر على الأمن والسلام في المنطقة وفي العالم، وبأنه طرف أساسي في النظام المالي العالمي الحالي القائم على استنزاف فئات قليلة لخيرات الكرة الأرضية، والمتسبب في انتشار الظلم والفقر والأمراض والوبئة والحروب. 04 الاعتزاز الشخصي بالإنجاز التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية وعد ذلك خطوة غير مسبوقة في طريق التحرير والانتباه إلى التحولات الموضوعية الكبرى التي تؤشر على اقتراب ذلك. 05 الاهتمام بما يحدث في غزة وفلسطين ومتابعة الأحداث والتفاعل الإيجابي معها من خلال برامج شخصية منها:
– الدعاء في كل صلاة وفي أوقات الاستجابة.
– المساهمة بمقدار مالي شخصي وعلى كل فرد في الأسرة.
– الحديث عن الأحداث الجارية في العائلة وشرح أبعادها والواجبات الملقاة على كل فرد بخصوصها، خصوصاً للأطفال والشباب، والتذكير بأن – الأمة إنما تحيي بالجهاد في سبيل الله وفق ما ينص عليه الكتاب والسنة.
– المساهمة في حملات التبرع التي تنظمها الجهات الموثوقة المعنية.
– المساهمة في المسيرات والمناشط والوقفات والفعاليات المختلفة التي تنظمها مختلف الأطراف.
– المساهمة في الحملات الإعلامية وتوسيع مداها بمشاركتها في مختلف الوسائل الاجتماعية.
– الاستعداد للمساهمة في التحرير والسخاء بالنفس عند الاقتضاء وتوفر الفرصة والظروف والثبات على هذه النية.
مساهمة كل واحد – بشكل فردي وتلقائي – في دعم القضية الفلسطينية في محيطه المهني وحسب تخصصه ومجاله واستطاعته والفرص المتاحة والاستعداد لذلك (في المواقع الحكومية، والمجتمعية، والعلمية، والفنية، والتقنية، والاقتصادية والمالية …).
contact@abderrazakmakri.com