تراجع الحريات نتيجة للتفريط في الدفاع عنها.

تاريخ النشر :

2025-10-29

التصنيف :

الجزائر

إن المجتمع المدني النافع للبلاد هو “المجتمع المدني المفيد وليس المجتمع المدني المستفيد” على نحو ما كان يقوله الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله.  والمجتمع المدني المفيد هو الذي يضحي أفراده من أجل الصالح العام، أما المجتمع المدني المستفيد هو الذي يتعلم أفراده فنون الانتهازية وخدمة الأغراض السياسية للحكام والقوى السياسية من أجل المصالح الخاصة والطموحات الشخصية.

إن التضييق على بروز المجتمع المدني المفيد ومنع الجمعيات الوطنية المفيدة من تجنيد الأفراد وصقل قدراتهم ومواهبهم لخدمة الصالح العام في مختلف المجالات وتوسيع مجالات تأثيرها إلا إذا كانت موالية للحكام قبل ولائها للبلد وخاضعة للأشخاص وليس للقانون هو تجميد لقدرات بلد بكامله إذ لا أمل في  تطور الأوطان والنهوض الحضاري دون مشاركة حرة فعلية للمجتمع المدني

إن إعاقة النشاط وتنظيم المؤتمرات الوطنية والدولية للمنظمات ليس إعاقة لها فقط بل هو  تعويق للجزائر وتشويه لصورتها أمام علماء ومفكري الأمة ونشطاء الحرية والقضايا العادلة في الأمة وفي العالم. وما هذا المنع والتضييق  إلا مظهر آخر من مظاهر تراجع هوامش الحريات في البلاد بشكل غير مسبوق.

ولا يمثل هذا التراجع صورة سلبية للسلطات المانعة فقط، بل هو كذلك نتيجة حتمية لتخلي الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام عن الكفاح من أجل الحريات ووضع نفسها وأنشطها تحت سقوف متدنية في الفعل السياسي أقل بكثير مما يتيحه الدستور والقوانين.

إن استمرار الأحزاب والمنظمات ووسائل الإعلام والشخصيات في التفريط في الحقوق والحريات والتدافع السلمي والرقابة على الشأن العام لأسباب أنانية وطموحات شخصية وأوهام المحافظة على المكتسبات، وتحويل الوسائل إلى غايات، سيضيق الهوامش أكثر فأكثر وسيضيع المكتسبات كلها وسيهدّ الغايات ونصبح يوما ما أمام أشباح أحزاب ومنظمات وقيادات، والبلد في وضع لا يليق بمكانته وتاريخه ومصالحه.

وصدق الله تعالى إذ يقول: (( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض))

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالْمَعْرُوفِ، ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجابُ لَكُمْ)) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

د. عبد الرزاق مقري.

 

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية