ماذا يعني اغتيال الخامنائي؟

تاريخ النشر :

2026-03-01

التصنيف :

العالم

الخامنائي هو رأس النظام الإيراني وهو المرشد الأعلى للطائفة الشيعية في إيران وخارجها، وعليه يعتبر اغتياله من طرف الجيش الصهيو-أمريكي مكسبا كبيرا للأمريكان والإسرائيليين يمكنهم الانتشاء به.

وهو في نفس الوقت خسارة كبيرة لإيران والشيعة الذين على مذهبها، وهو يمثل لهم نكسة معنوية كبيرة.

غير أن التحول الكبير في اليوم الأول من الحرب لا يعني انتصاراً البتّة للأمريكان والإسرائيليين، ولا يعدّ هزيمة للإيرانيين. إن مقاييس النصر والهزيمة تقاس بأهداف الحرب، وما دام الهدف المعلن من قبل المعتدين هو تغيير النظام فانتصاره لا يتحقق إلا إذا غيروا النظام، سواء باستسلامه أو بالثورة عليه من قبل الشعب، أو الانقلاب من داخله. كما أنه ما دام هدف الإيرانيين هو مقاومة العدوان وعدم الرضوخ لشروط المعتدين، فهم منتصرون  ما داموا ماضين في ذلك وقادرين عليه.

ليس من السهل على المعتدين الصهاينة والأمريكان أن يحققوا هدفهم المعلن، فهم يتعاملون مع نظام عقائدي مبني على رؤية دينية وقومية وتاريخية عميقة وصلبة.  وحتى في حالة ضعفه يستفيد من حاضنة اجتماعية واسعة وشديدة الارتباط بفكرة النظام، ومستعدة للثبات على الظروف السيئة من أجل معتقداتها وكرامتها، وحوله طبقات قيادية واسعة من نخب عسكرية ومدنية واقتصادية وثقافية تكوّنت على مدار عقود من الزمن.

إن الفكرة لا يقتلها الاعتداء عليها، وعلى أصحابها، بل يزيدها قوة وصلابة، ولو تركت إيران لحالها لكان التدافع الداخلي التلقائي جديرا بتغيير النظام بما يتناسب مع الواقعية السياسية دون التعارض مع أصل الفكرة، والتعويل على معارضة عميلة مرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والصهيونية لن ينفع المعتدين في شيء.

بعد أن تجاوزت إيران الصدمة، وشرعت في استبدال المرشد والقادة الذين قتلوا معه، وخرجت حشود شعبية كبيرة في شوارع إيران احتجاجاً على الاغتيال،  انقلبت الصورة فصارت العزيمة على الثبات أشد لدى الإيرانيين، وفي المقابل باتت شكوك المعتدين في تغيير النظام من الداخل أكبر . وعليه ستستمر المعركة لتحسم عسكريا لا غير.

وحين نقول بأن المعركة ستحسم عسكريا، نعود للتذكير باستحالة الحسم بدون تدخل بري، والتدخل البري هو عين الهزيمة للأمريكان، حتى ولو نجحوا في احتلال البلد، إذ سيؤدي ذلك إلى انشغالهم الكبير عن مواجهة الصعود الصيني، وربك سياساتهم الدولية، ويوفر بنك أهداف يومية لضربهم في إيران وخارج إيران،  ولن يزيد ذلك إلا تهديدا للوجود الإسرائيلي، لأن أكبر من يخسر في أجواء الفوضى هو الكيان الصهيوني ذاته.

يمكننا أن نقول بلا تردد بأن الأمريكان وقعوا في الفخ الإسرائيلي، وسيكونون  أمام خيارين كلاهما مسيء للمكانة الدولية لأمريكا، وللوضع السياسي الداخلي لترامب، إما استعمال القوة المفرطة ضد إيران للحسم، كما فعلت مع اليابان في الحرب العالمية الثانية، وسيؤدي ذلك إلى حراك دولي كبير ضدها، وعمليات انتقامية لا متناهية، إذ لن يكون في العالم الإسلامي رضوخ للمنتصر أبدا كما وقع مع اليابانيين والألمان، بل سينقلب العدوان إلى هزيمة ولو بعد حين، أو الرجوع للمفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة،  مع أضرار كبيرة لإيران وللكيان، ثقلها سيكون أكبر على مصير دولة الكيان، وهذا هو المرجح والله أعلى وأعلم.

 

عبد الرزاق مقري

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية