ما معنى تشديد العقوبات؟

تاريخ النشر :

2026-01-05

التصنيف :

الجزائر

إن المعلوم في فلسفة التربية والتكوين وتسيير الأفراد والمجتمعات أن العقوبة هي آخر العلاج، فقبلها يجب معالجة البيئة المتسببة في ما يوصف بأنه خطأ،  والمشجعة على المخالفة، والتوجه نحو النصيحة والتوعية والتربية والتكوين،  وعندما تحل العقوبة تكون عندئذ رحمة، يجب أن تقدر بقدرها ولا تتجاوز حدها، وإذا تجاوزت حدها معنى ذلك أنها تحولت إلى حقد و انتقام وليست رحمة وتقويما. 

إن القسوة والإسراف في العقوبة يدلان على أن صاحب السوط الغليظ غير قادر على توفير بيئة الصلاح وتقليل الأخطاء، وغير موفق في التوعية والتربية، وغير متحكم في من هم تحت سلطته، وأن العلاقة القائمة والمشاعر المتبادلة بين الطرفين علاقة أحقاد وانتقام.

حينما نرى بلدا تغلظ فيه العقوبات في مخالفات لا تستحق كل تلك القسوة هذا يعني أن ثمة شعورا رسميا بأن الشعب في حالة عصيان وأنه غير مهتم بالخطب والمطالب الحكومية، وهذا الشعور هو في حد ذاته إقرار بمفقدان السيطرة على المجتمع وأن ثمة اتفاقا مجتمعيا على عدم التعاون وأن أدوات التوجيه والتوعية والتكوين في الدولة غير فاعلة، والقوى المدنية الوسيطة منهارة، فلا المؤسسات التعليمية تعمل، ولا المساجد والهيئات الدينية تؤثر، ولا وسائل الإعلام تشتغل في التوعية، ولا الأحزاب والمنظمات المجتمعية تكوّن وتساهم في قيادة المجتمع، ولا ثمة شخصيات، حكومية أو مجتمعية، ذات قدوة تُسمع، ولا ممثلو الشعب لهم تأثير على مجريات الأمور. والأهم أنه يصعب أن تجد من يقول للحاكم هذا خطأ وأن طريقة العلاج بخلاف ما تقرره.

الكل يذعن ظاهريا للحاكم، والكثير منهم يتملق له، ومشغول بخدمة مصالحه.

 

د. عبد الرزاق مقري.

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية