توفي أخي وصديقي وعزيزي يوسف موسود، وصهري زوج أختي الغالية المؤمنة الصابرة المحتسبة حبيبة قلبي ورفيقة طفولتي. تعرفت عليه في فترة الشباب في الثانوية في أواخر السبعينات وواصلنا العمل معا في ساحات الدعوة الإسلامية في جامعة سطيف في بداية الثمانينات مع خيار الناس ممن كانوا النواة الأولى للتأسيس وقيادة العمل الإسلامي في جامعة سطيف والولايات المجاورة لها، منهم من قضى نحبه كالشيخ أحمد القاسمي رحمه الله ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. حفظ القرآن الكريم صغيرا عند مشايخ قرية الدريعات المجاهدة مسقط رأسه التي كانت قلعة من قلاع الثورة التحريرية، وكانت في أواخر السبعينات تأوي المخيمات والدورات التكوينية الأولى ونحن في الطور الثانوي برعاية الشيخ أحمد بوساق، والشيخ محمد مخلوفي جزاهما الله خيرا.
تخرج من جامعة سطيف في اللغة الإنجليزية، ثم درّس في معهد تكوين الأساتذة في المسيلة في بداية مشواره، وكان إماما متطوعا في قلعة الصحوة بالمسيلة مسجد أسامة بن زيد لسنوات، ومن طليعة التأسيس للعمل الإسلامي في المسيلة، كان رحمه من أكثرنا علما في الشريعة ومن أحسننا استقامة وجدية وشجاعة ووفاء وحكمة ومن أكثرنا إلماما بالتاريخ والأدب، فصيحا بليغا حافظا للمتون والنصوص باللغتين، فكان من وجوه الصحوة ومؤسسيها الأوائل، رحيما بالفقراء والمساكين داعما للقضية الفلسطينية، ساعده تحكمه في الإنجليزية في الدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام مع الأجانب خارج الوطن فاهتدى على يديه العديد.
كان يوسف رحمه الله من الذين يعملون ولا يحسنون الحديث عن أنفسهم ومآثرهم، فالله نسأل أن يتقبل منه.
تحول إلى التجارة في وقت مبكر ، رسم لنفسه سمعة عالية في عالم التجارة في دبي حيث أقام مع أهله سنوات فعُرف عند التجار من مختلف الجنسيات بالاستقامة وصدق العهد والكلمة والسماحة والابتعاد عن الشبهات، ثم هاجر إلى كندا وبقي فيها على عهده وأخلاقه. نشأ فقيرا ثم بنى نفسه بإذن الله بنفسه معتمدا على ما حباه الله من قدرات ومهارات، كان متعففا شديدا مع نفسه وأهله يأخذ بالعزائم ويترك ما لا بأس به طوال حياته خوفا من الوقوع في ما به بأس حتى توفاه الله وهو يستعد للخروج من بيته بعد سُنّة الاستحمام لصلاة الجمعة عن عمر ناهز 61 سنة، كان رحمه نعم القدوة وخير الأسوة، يحبنا ونحبه، عاش نصف عمره في الغربة ولكنه كان حاضرا معنا بفكره ومواقفه، ينصحنا ويحرص على سمعتنا وينصرنا ويدافع عنا بلا هوادة بالحجة ووضوح الفكرة والالتزام بها والتضحية من أجلها.
لم نشبع منه في حياته، فلعلنا نكون إخوانا في الجنة على سرر متقابلين يا رب العالمين.
يحتاج منا رحمه الله الدعاء بالرحمة والمغفرة، ولأهله بالصبر والسلوان في ديار بعيدة زادت الغربةُ فيها مصيبةَ الموت ألما وهما وغما.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
عبد الرزاق مقري.