1/ نحو الشهود الحضاري: من الصحوة إلى الدولة.
ويبين فيه أن الفكرة الإسلامية التي أسست الصحوة في المجتمعات الإسلامية عبر قرن مضى تتهيأ إلى الانتقال للدولة في القرن الجاري لكي تصنع بها نهضة الأوطان الإسلامية التي ستصل عند نجاحها واستقرارها إلى استئناف الحضارة الإسلامية العالمية، وأن الحركات والمنظمات التي تنشد هذا الشهود الحضاري تطورت وتتطور عبر عقود من الزمن من حالة الاضطهاد والسرية إلى الوجود الطبيعي الدعوي والفكري والاجتماعي إلى الوجود السياسي القانوني إلى المشاركة في مؤسسات الدولة إلى الشراكة في الحكم إلى التمكين للفكرة بغض النظر عن القوى السياسية التي تحملها، وأن الانتقال من الصحوة إلى الدولة يتطلب الاجتهاد والتجديد والانتقال من فقه الدعوة إلى فقه الدولة. ويعرض د. مقري في هذا الجزء من الكتاب مقاربات جديدة كثيرة على هذا المضمار.
2/ الدولة المدنية: رؤية إسلامية.
ويوضح الكاتب في هذا الجزء مفهوم الدولة المدنية في الفكر الإسلامي من زاوية تاريخية وبالمقارنة مع الفكر الغربي السائد، و مما يبينه في هذا البحث أن الدولة عبارة عن مؤسسات حيادية مدنية لا تحمل أي لون أيديولوجي أو ثقافي، وأن النظام السياسي هو طبيعة ونمط الحكم الذي يسكن مؤسسات الدولة ويأخذ الهوية و الاتجاه الثقافي الذي عليه الشعب والطبيعة القانونية للحكم التي يختارها المواطنون، ويتم ذلك من خلال العقد الإجتماعي الذي تعبر عنه الإستفتاءات عن الدساتير والقوانين الأساسية للبلاد، ثم تأتي الحكومات المشكَّلَة من الأغلبية الانتخابية التي تطبق برامج التنمية وتطوير البلد التي على أساسها تم انتخابها. وعلى هذا الأساس تُضمن استمرارية الدولة ولا تؤثر فيها الخلافات والصراعات والتداول السياسي، وحين يتم الاتفاق على طبيعة النظام السياسي من خلال التوافقات والاستفتاءات بما يحقق عموم الرضا تصبح الأنظمة مستقرة ويصعب تغييرها بتداول الحكومات مهما كان لونها، وفي هذا الإطار يعبر المواطنون في الحالات العادية عن رضاهم أو رفضهم للوضع السياسي من خلال تداول الأحزاب على السلطة بواسطة الانتخابات الدورية، فلا يتم الحديث عن تغيير نظام الحكم إلا في الأزمات العظمى التي تخفق فيها العملية السياسية والتنموية كلية، ولا تسقط الدولة إلا عند الفتن الكبرى التي لا يمكن الاتفاق فيها عن أي نظام سياسي.
3/ الحكم الراشد وآليات مكافحة الفساد:
ويشرح فيه الكاتب معايير الحكم الراشد في الفكر الإسلامي والحكم الغربي وأوجه التقارب والتباعد ويُذَكّر بالتجربة التاريخية الإسلامية وخصوصيتها، ثم يفصل في مختلف أدوات مكافحة الفساد المعتمدة في العالم، غير أنه يُثبّت بأن مكافحة الفساد لا تكون بوجود مؤسسات شكلية ولكن من خلال تدافع حقيقي ينظمه القانون ورقابة صارمة على الشأن العام، ويساعد هذا البحث على فهم انتشار آفة الفساد في العالم العربي والإسلامي التي تعود في الأساس إلى انهيار منظومة القيم وغياب المعنى الحقيقي للوطنية ويعود سبب انتشارها واستعصاء معالجتها إلى غياب مأسسة مكافحة الفساد بما يضمن ديمومة وفاعلية وعدالة مكافحته والرقابة على الشأن العام، ويؤكد المؤلف في مساهمته هذه أنه لا يتصور وجود أشخاص ملائكيين ملهمين يمكن الوثوق بهم مطلقا وتكون لهم القدرة التامة على مكافحة الفساد من منطلق عقائدهم وصلاحهم ووطنيتهم، ولكن الذي يمكن تصوره واقعيا هو إقامة حكم راشد على أساس الإرادة الشعبية الفعلية والحقيقية التي تفضي إلى بناء مؤسسات شرعية وفاعلة وذات كفاءة ومصداقية في مكافحة الفساد، مع أهمية وجود النوايا والعزائم الفردية الصادقة في نجاح ذلك.
contact@abderrazakmakri.com