لماذا أناضل؟ لماذا أعبر عن رأيي السياسي؟

تاريخ النشر :

2025-11-13

التصنيف :

[articles_cat_name]

اعبر عن رأيي السياسي حين يدعوني ضميري لذلك، لا غير، ولا يهمني إلا رضوان المولى سبحانه، ومصلحة بلدي وسلامة دولتي وخدمة أمتي، أسعى أن يكون تناولي لأي حدث بالمهنية اللازمة، واللغة المدروسة المناسبة، لا أمتهن لغة الخشب ولا أقول لكي لا أعبّر، ولا ترتعش يدي وأنا أكتب، ولا يتلعثم لساني وأنا أتكلم، ولله الحمد والمنة وحده.

لا أبحث في الحياة الشخصية للمشتغلين في الشأن العام بل أنقد السياسات والقرارات والتصرفات التي أراها تضر بلدي. حين أعارض لا أغادر بلدي، وإن خرجت منه في إطار نشاطي الدولي أو لضرورات شخصية أعود إليه مهما كانت المخاطر.

أنا راض بما منحني الله من سمعة طيبة عند الناس، وما أحاطني الله به من تقدير لخطي السياسي وتوجهي الفكري ومواقفي، ألمس ذلك بحمد الله حيثما ذهبت. 

وفي المقابل ثمة من يتهجم علي ممن ليسو معروفين البتة، أو من شبكات الانتهازية والزبونية المصنوعين والمأمورين، أو الذين يودون التقرب من الحكام بضرب الشرفاء من المعارضين.

وأنا بشر أخطئ وأصيب وأقبل النصيحة والحوار،  ولكن في كل الأحوال لا أبدد رصيدي لغايات صغيرة أبدا، وأنا لست “حيوانا سياسيا” لا تهمني إلا المنافسة السياسة وامتهان المعارضة من أجل المعارضة، فكثير من وقتي في التأليف ضمن مشاريع بحثية عديدة ستنشر عند نهايتها في وقتها، أو في قيادة مشاريع حضارية استراتيجية في بلدي أو خارج الوطن، وأنا في هذه الفترة ضمن برنامج في ثلاث دول ألقي المحاضرات والدروس والندوات لنشر أفكاري ومناصرة القضية وقيادة مؤسسات معتبرة بحمد الله، وسأعود إلى البلد بإذنه تعالى ضمن ذات الرسالة والرؤية. 

ليتأكد الجميع، مع هذا، بأنه لا يستطيع أحد أن يمنعني من التدافع السياسي في بلدي أو أن تكون لي رؤية سياسية وطموح سياسي، أو  أن يخرجني من الساحة السياسية ما لم اختر ذلك بنفسي، أو أن أؤيد هذا أو أعارض ذاك بما يمليه علي فهمي للمصلحة الشرعية وخير البلد.

أنا أناضل في بلدي من أجل مبادئي والتمكين لرؤيتي التي سميتها “الحلم الجزائري”  رغم علمي بأنه لا توجد فرصة، وأن من بيدهم الأمر لهم كامل القدرة على كسر أي طموح وتحريك فواعل كثيرة لإلغاء المنافسة، وجعلها مأمونة لهم وحدهم باستعمال وسائل الدولة وبتسخير البعيدين والقريبين، فمن عبر عن رأيه المخالف من أجل المناصب والطموحات الانتخابية في الجزائر كمن يحرث في الماء، ولكن من فعل ذلك من أجل الإصلاح والتغيير فسيصلح  الأمر ويتغير الوضع بأي شكل من الأشكال، بحول الله. وستتاح الفرص لأجيال بعدنا تكون من حسناتنا الجارية.

أنا لم أتغير، هكذا كنت من قبل وهكذا أنا، بل زادت قناعتي بخطي بعد تجربة عملية طويلة أكّدت بما صار قطعيا وثابتا بأن إقناع الناس بالتغيير  من داخل مؤسسات الدولة لم يصبح مجديا مطلقا وحصر  العملية السياسية  في الانتخابات والبرلمانات لا يثمر أبدا.

لقد ساهمت بجد وإخلاص عبر مسيرتي الطويلة في الحوار والبحث عن المساحات المشتركة منذ مجموعة السبعة في وقت الشيخ محفوظ إلى مشروع الانتقال الديمقراطي ومبادرة التوافق الوطني، وبنيت شبكة علاقات مع المسؤولين في الدولة لا يعلم مداها إلا الله، فنصحت المسؤولين سرا في مختلف مؤسسات الدولة، وعبرت لهم عن آرائي بحضرتهم دون مواربة، وتحدثت علانية باللين والشدة، وصدحت بالحق،  في مختلف العهد الرئاسية منذ دخلت البرلمان عام 1997 وبعد أن غادرته عام 2007 ، وتسجيلات اليوتيوب ومقالات ومنشورات الوسائط الأخرى شاهدة فلا يقولن أحد بأنه لدي حسابات مع زيد أو عمرو، فلا يعز علي أحد أمام ما أراه حقا كائنا من كان، في إطار المصداقية والمسؤولية.

لقد كنت على نهجي الذي أنا عليه  منذ عهد الشيخ محفوظ رحمه الله، وقدمت له مذكرة في ذلك وقتها هي نواة مخططات البيت الحمسي وتحدي العبور، وحينما قلت في التلفزيون الجزائري وأنا أدافع عنه – أنزل الله عليه شآبيب رحمته – بأننا لن ندخل تحت البرنوس التزمت بذلك ولم أدخله أبدا، وهكذا كنت في وقت الشيخ بوجرة فلم أندمج في الرؤية الغالبة آنذاك مطلقا، وحين اقتنعت بأن بقاءنا في الحكومة مضر بالحركة وبالبلد ناضلت مع إخوة آخرين داخل المؤسسات حتى خرجنا من الحكومة، وحين قُدتُ الحركة – وقد ساهمت الظروف الخارجية في تغيير الذهنيات آنذاك – قدتها بذات الرؤية فحققنا إنجازات لا ينكرها، أو يتراجع عن الإشادة بها، إلا عليل القلب، سواء في الجانب السياسي أو الاستراتيجي أو على مستوى استقرار الحركة وتحقيق الوحدة ورجوع أعداد كبيرة من القادة والمناضلين منذ حركة الانشقاق الأولى والثانية في وقت الشيخ محفوظ إلى موجات الفتن التي جاءت بعده. وبعد خروجي من قيادة الحركة بقيت وفيا لما عشت من أجله باسمي الشخصي لا أمثل حزبا ولا هيئة ولا شخصا ولا جهة معلومة أو خفية، سوى التيار الشعبي العام الذي يجد نفسه في أفكاري ومواقفي وأجد نفسي في تطلعاته حيثما كان. فكيف أتغيّر أو أغيّر  وأنا في السن الذي أنا فيه.

إن المنهج الذي سرت عليه طيلة حياتي أنتج إنجازات كبيرة في مختلف المجالات والاختصاصات، وعبر فترات عديدة، ولا يُغيَّرُ المنهج الناجح المفيد للصالح العام، إلا من غيره  من أجل المصالح الشخصية .. وانا بحمد الله لا تعلق لي بأي مصلحة شخصية، فأنا حر طليق  مستمر في كفاحي ونضالي على ما أنا عليه، مهما كانت الصعوبات .. سواء تحققت النتائج المنشودة أم لم تتحقق.

والله أسأله الثبات  والقبول والتوفيق والحفظ والصون، لي ولكل مناضل صادق من أجل الحق.

آمين

 

د. عبد الرزاق مقري

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية