حزن وعزة وعهد على الثبات

تاريخ النشر :

2025-12-29

التصنيف :

فلسطين

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.

كنا نعلم بأنه ارتقى رحمه الله ، ولكن الاستماع لنعيه ممن خلفه جعلنا نشعر وكأنه ارتقى للتو، وذلك لمكانته في قلوبنا.

سيبقى أيقونة كبن مهيدي وشي غيفارا، حاول الاستعمار الفرنسي إنهاء بن مهيدي بقتله غدرا وتشويهه فخلدوه، وحاولت أمريكا إهانة شي غيفارا ميتا بعد غدره فخلدوه، وكذلك سيكون حذيفة، سيقى نموذجا وعنوانا ورمزا عالميا مهما حاول الكيان والأمريكان والمنافقون طمس نوره.

أما هو، وكل الأبطال الذين نعاهم قبله ونُعوا من قبل من خلفه، فقد فاز، وقد فازوا، فهم شهداء أحياء عند الله يرزقون، وإنما الأمر الجلل يتعلق بنا نحن، ما الذي فعلنا وما الذي نحن فاعلوه في هذه المعركة المفصلية التاريخية.

إن ما ذكره خليفته الذي  سُمِّي هو الآخر بلقبه يرفع هممنا ويشد عزائمنا ويطمئننا بأنهم لن يسلموا سبب عزهم وشرفهم وما يحرسون به شرفهم ومقدساتهم، وأن الجيل من القادة فيهم يخلف الجيل وأنهم ماضون حتى النصر.

لقد شكر خليفته أهل غزة على ثباتهم الأسطوري الذي قهر  والنخب كل مخططات المحتلين والمنافقين والمخذلين، وشكر الشعوب والنخب التي تحركت وبذلت،  وشكر  الذين تحركوا في مختلف المحافل، وشكر إخوان الصفاء، وشكر الذين ركبوا البحر في أساطيل الحرية، ثم حمّل الجميع المسؤولية، المسؤولية تجاه الشعب الصامد الذي يعاني البرد والجوع والتشريد، تجاه الصامدين في مواقعهم.

إن ثمة أقواما من قومنا المسلمين ينتمون للملثم رحمه الله، بذلوا أقصى ما يستطيعون في مختلف دروب الدعم والنصرة في مختلف القارات، من حقهم أن يبكوا عنه وأن يعتزوا به، وثمة من يجب أن يخجلوا عند ما يذكر هؤلاء الأبطال، لأنهم يعلمون في قرارة أنفسهم بأنهم قصّروا وبعضهم تخاذل وخذّل، العديد منهم لم تصبح القضية قضيتهم المركزية، بل باتت عبئا عليهم، يتمنون أن تتوقف المعركة ولو بالهزيمة لكي يتوقف الحرج الذي هم فيه.

نسأل الله تعالى أن يُثبّت الصامدين وأن يتقبل منهم، وأن يفيق المقصرون، وأن يدرك الجميع بأن هلاك تلك الطائفة المرابطة حول ثغر عسقلان هو هلاك كل البلاد العربية الإسلامية، بل دمار العالم، وكل موقع يغلب فيه التخاذل سيصله دمار العدوان الهمجي.

 

د. عبد الرزاق مقري.

 

رد على التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إتصل بنا

contact@abderrazakmakri.com

النشرة البريدية